صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

“اللقاح ضد كوفيد19 بين أمل وحذر” بقلم هبة يتيم

بقلم: هبة يتيم- طالبة بكلية الطب والصيدلة بالبيضاء، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التجديد الطلابي

إن الحديث عن اللقاح ضد هذا الوباء الذي اكتسح الأرض في جل أركانها مطلع هذه السنة ، يتطلب أولا التذكير ببعض المعطيات تتحدد أبرزها في الوضعية الوبائية الحالية و كذا مستجدات الأعراض و الإصابة.

تغيرت العديد من المعطيات العلمية منذ بداية انتشار هذا الوباء، فقد بت خطأ ما كان يروج من أن الإصابة بالفيروس تقتصر على بعض الأشخاص فقط كحاملي الأمراض المزمنة أو الأشخاص المسنين وحدهم ، إذ أن كل الأعمار معرضة للإصابة. أضف إلى ذلك أن مما يزيد من خطورة الأمر هو أن الفيروس يتصرف داخل الجسد بطرق مختلفة من شخص إلى آخر، حيث بحيث يكون أهون عند فئات من الناس دون اخرين، إضافة إلى أن الأعراض تغيرت منذ بداية انتشار الفيروس، فبعدما كان الأمر مقتصرا على ارتفاع في درجة الحرارة و أعراض نزلة البرد، ظهر أن للفيروس أعراضا أخرى من قبيل:

– ارتفاع أو انخفاض غير عاد في درجة حرارة الجسم
– الشعور بتعب غير عادي
– الام في المفاصل
– التهاب العينين
– الإسهال
– الام في الرأس
– فقدان حاسة الشم أو التذوق أو هما معا
– إزعاج على مستوى الحلق و الحنجرة

عرفت لائحة الأعراض تغيرا لما عرفه الفيروس سارس كوف19 من طفرة على امتداد هذه السنة واختلاف ترجمة الأعراض حسب الوضعية الجينية و العرقية لكل شعب على حدة.

بعد أن تسبب هذا الكائن الدقيق في تغيير حسابات الإنسانية جمعاء هذه السنة، وحجر البشرية كلها في البيوت لمدة طويلة ،عرفت المختبرات ضغطا و منافسة في إنتاج اللقاح الأنجع ضد هذا الفيروس سريع الانتشار بنية عودة الحياة الاقتصادية و الاجتماعية والسياسية إلى مجراها العادي .على إثر ذلك وقع المغرب اتفاقية مطلع غشت 2020 من أجل بدء تجارب سريرية تخص اللقاح الصيني . لكن تعددت التساؤلات حول ماهية و سبب اختيار هذا اللقاح بالذات ، ما الذي يجعله الأنجع ؟ وأين وصلت المرحلة الثالثة من التجارب السريرية؟

نتفق على أن اللقاح يختلف عن الدواء في الاستباقية بحيث يقضي الدواء على الفيروس بعد الإصابة أما اللقاح فدوره الوقاية أو تدعيم المناعة قبل الإصابة لنقص احتمال ذلك .و من أجل التوضيح ما يروج من أخبار حول تقنيات التلقيحات دوليا فهناك باختصار ثلاث خاصيات للتلقيحات العالمية أو ثلاثة طرق محدثة للقضاء على كوفيد 19:

الأولى وهي الكلاسيكية، هي أن يتم إضعاف الفيروس و يستخدم لإثارة مناعة الشخص من أجل إنتاج مضادات الأجسام ضد كوفيد 19 في حال حدوث إصابة ، وهذه هي الطريقة التي تعرفنا عليها عبر مقرراتنا الدراسية في مادة العلوم.

النوع الثاني يتعلق بناقلة الفيروس و هي تقنية متقدمة بحيث يتم إدراج شفرة الفيروس كوفيد في فيروس جامد من خلاله يكون اللقاح فيتعرف الجسم على خاصيات كوفيد 19 وتتم بذلك الاستجابة المناعية.

أما التقنية الثالثة وهي تقنية فايزر فتخص جينات الفيروس ARNm التي تجعل خلايا الجسم تتحول إلى بروتينات لها نتوءات مشابهة لتلك الموجودة في فيروس كورونا، ومن ثم يقوم الجسم بإفراز المضادات، ولأول مرة يتم اعتماد هذه التقنية.

بالنسبة للقاح الصيني أو لقاح ” سينوفارم ” فيختلف عن باقي التجارب الأخرى كونه يحتوي على الفيروس كوفيد مخففا وهي في علم المناعة التجربة الأنجح في التلقيح وكذلك الأخف من حيث المضاعفات فبعد توقيع تلك الاتفاقية شرعت التجارب السريرية بالمغرب في كل من المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد و مستشفى محمد الخامس بالرباط بالموازاة مع مجموعة من البلدان مثل : الارجنتين ، البيرو ، الإمارات…

وقد كان الفريق المغربي صارما بخصوص المتابعة العلمية لهذه التجارب على مستوى مئات الأشخاص التي حددت أن أقصى المضاعفات بعد التلقيح تجلت في ألم مكان الحقنة و ارتفاع طفيف في درجة الحرارة ، كما أن الغاية منها تجلت في إنتاج مضادات أجسام فعالة و تقضي بحساسية مرتفعة تقدر بنسبة 86 %على كوفيد 19 مقسمة على 4 مراحل تمتد إلى 12 أسبوع ، علما أن التجارب لا زالت قائمة في مرحلتها الثالثة.

من أجل ذلك انخرطت مختلف المكونات الصحية والإعلامية في أهمية التكوين العلمي الصحيح لما تعرفه الساحة من انتشار المعلومات الزائفة بشكل سريع حول خطر التلقيح أو نظرية المؤامرة التي تحاول تشكيله عليها . لذلك فأن هذا اللقاح قد لا يمثل الحل السحري للقضاء على الوباء لكنه خطوة كبرى من أجل خفض أعداد الإصابة والحد من الخسائر البشرية اللذان ميزا هذه الجائحة.

وختاما، لا بد من التذكير بأن الوباء لا زال مرافقا لنا إلى السنة المقبلة، وأن أعداد الإصابات مستمرة في الارتفاع ما دمنا لم نعلم بخطورة الالتزام بجميع وسائل الوقاية -بما في ذلك اللقاح- من نظافة دائمة وارتداء الكمامة (((( بالشكل الصحيح)))) و كذلك الحرص على تجنب ارتياد الأماكن المكتظة إلا للضرورة.

فما تبثه وسائل الإعلام الوطنية يوميا من أعداد يجب أن لا يمنعنا من التفكير في عدد المخالطات لكل مصاب خلال تلك الفترة الممتدة بين يوم إصابته و يوم تأكيد ذلك بما يقدر ب 6 إلى 7 أيام. إضافة إلى ذلك الأشخاص الذين يكتشفون ذلك ويتصرفون تلقائيا دون المرور بمسطرة إجراء التحليلة وكذلك الأشخاص الحاملين فقط دون أي عرض لذلك فالأرقام التي تعرض على شاشاتنا تمثل على الأقل ثلث إن لم نقل ربع الوضعية الوبائية في الواقع . دون أن أغفل عن التذكير بأنه لا يجب الاستهانة بأي عرض من الأعراض المذكورة أعلاه دون استثناء ولو حل وحيدا.

لهذا وجب استمرار الالتزام بجميع الوسائل الوقائية للحد من انتشار هذا الوباء الذي نسأل الله أن يرفعه عنا في أقرب وقت و أن يحفظكم و ذويكم و أن يشفي مرضانا ويرحم موتانا.

والله ولي القصد

المصادر العلمية:
CLINICALTRIALS.ORG
JAMA
الصفحة الرسمية للأستاذ أحمد غسان الأديب
حوار برنامج مباشرة معكم حول اللقاح

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: