صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

شرعي: “إيقاف الباكالوريوس كارثة جديدة تجعلنا نتشاءم من مسار الإصلاح الجامعي”

بقلم: مصعب شرعي- مسؤول قسم النضال المركزي للمنظمة

بعد الدفاع المستميت لوزارة التعليم السابقة عن نظام الباكلوريوس وإظهاره في حلة الإصلاح الحقيقي النابع عن ضرورة جعل الجامعة المغربية أكثر تنافسية وتخريج أطر أكثر كفاءة مهنية ولغوية وتقنية منها، بجرة قلم يأتي وزير التعليم العالي الحالي ليلغي النظام ويقر اعتماد الدولة لنظام LMD، بطريقة فجة استندت على رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين الذي نص على إحداث قانون مؤطر للنظام واستكمال النقاش في النموذج التعليمي الجديد، لكن غياب الإطار القانوني كان مبرر الوزير للتراجع السريع عن نظام الباكلوريوس، رغم افتتاح عدد مقدر من مسالك الباكلوريوس بالجامعات المغربية قصد التجريب وصل عدد طلبتها إلى 24 ألف طالب وطالبة.

اقرأ أيضا: تعليقا على تراجعها عن نظام الباكالوريوس..العلوي يصرّح “الوزارة اتخذت من أبناء الشعب فئران تجارب في لعبة فاشلة”

وقد كان من الجلي أن تطبيق نظام الباكلوريوس ليس بالهين وأن ما استغرقه من النقاش ومن اعتماد رؤية أحادية في التعاطي مع الموضوع، واستغلال تداعيات جائحة كورونا لتسريع النقاش وتنزيله بطريقة متسرعة، سيؤول إلى الفشل، خاصة وأن نظام الباكلوريوس هو نظام يستنزف موارد مالية وبشرية كبيرة لتنزيله بالشكل الصحيح، وللتأكد يرجى الإطلال على موارد الجامعات الأمريكية والكندية وغيرها لمعرفة الحجم الهائل من الأموال والأطر البشرية التي تضخ في الجامعة، ويغطي جزءا كبيرا منها مساهمة الطلبة عبر رسوم التسجيل (الباهضة جدا بأمريكا الشمالية)، وهذا الواقع يتناقض تماما مع واقع جامعاتنا ذات الموارد المالية المحدودة للغاية، هذه الجامعات التي لا زالت غير قادرة على ربط عدد من مسالكها بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي، دون أن ننسى الهشاشة الاجتماعية لطلبة المغرب، وهو ما أرادت وزارة التعليم السابقة التغافل عنه.

ربما كان بالإمكان التدرج في تنزيل هذا النظام الجامعي، ولكن فتحه في وجه الطلبة بدون أصل قانوني هو كارثة بمعنى الكلمة وجب محاسبة المسؤولين عنها.

بالرغم من ذلك فإيقاف هذا المشروع الذي بدأ بالمغرب بطريقة غير تشاركية ومتسرعة، بحلول غير مدروسة وغير جاهزة، هو كارثة جديدة تجعلنا نتشاءم من مسار الإصلاح الجامعي الذي بدأ منذ وقت طويل، وفشل منهجا وتنظيرا وتطبيقا.

والحل الذي اقترحه د.الميراوي هو إجازة مهنية للتميز لفائدة الطلبة الذين ولجوا نظام الباكلوريوس خلال بداية السنة، هذا الدبلوم الجديد الذي هو بدوره لا يمتلك أي سند قانوني أو نظام مؤطر يدل على أنه حل لإسكات 24 ألف طالب تورطت الدولة فيها وتحتاج إلى إزاحتها عن كاهلها في أقرب وقت ممكن، وإن صدقت نية الإصلاح فلا بد من تكثيف التواصل مع الطلبة والاتفاق المشترك على مضامين هذه الإجازة بما يضمن للطلبة طموحاتهم والأسباب التي ولجوا لأجلها نظام الباكلوريوس، وكذلك حل الإشكال القانوني باعتماد الشعب وجعل دبلومها مؤهلا لولوج مباريات الماستر والدكتوراه، ما دون ذلك فهو محاولة للالتفاف وخداع الطلبة.

في النهاية، نأسف كثيرا لقطاع يعد في عديد من الحكومات قطاعا سياديا وقطاعا استراتيجيا أساسيا في تقدم الدولة يدبر بهذا الشكل العشوائي، يخضع لوجهات نظر نابعة عن اختيارات سياسية، بدل الدراسة المعمقة والهادئة والتشاركية، والدولة بهكذا قرارات وسياسات تقتل نفسها أولا قبل أن تساهم في تأزيم وضع الملايين من الطلبة والخريجين والساهرين على القطاع وفي استمرار مسلسل فشل الإصلاح، بعد 7 سنوات من إطلاق الرؤية الاستراتيجية، لا زال الوضع يرزح في ما قبل 2015 من الناحية البيداغوجية، ولا بد لمن يسهر على الملف أن يتعظ وأن يعطي إشارات حقيقية للإصلاح عبر إشراك مختلف الفاعلين وإبعاد الحواجز السياسوية التي تحول دون تحقيق المنشود.

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: