صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

ماذا تعني مسيرة الرباط نصرة للقضية الفلسطينية؟

بقلم: محمد زاوي

هبّ المغاربة، اليوم الأحد 15 أكتوبر 2023، من مختلف ربوع الوطن، ذكورا ونساء، كبارا وصغارا، نصرة للقضية الفلسطينية ودفاعا عن حقوق الشعب الفلسطيني في التحرر واسترجاع أرضه واستقلال دولته ومقاومة الاحتلال الصهيوني.

حضرت في مسيرة الرباط مختلف التيارات، اليسار مقاطع ومشارك، الإسلاميون مقاطعون ومشاركون، قوميون ووطنيون، نقابيون وسياسيون؛ كلهم مع القضية الفلسطينية وضد الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين.

لم تمنع الدولة هذه المسيرة ولم تقمعها، بل وفرت لها الحماية الأمنية، من منطلقها إلى منتهاها، وعلى جنباتها، وكأن عناصر الأمن تنصر القضية الفلسطينية بطريقتها الخاصة! هذه إشارة يجب التقاطها، في سياق مقارنة مع القمع الذي شهدته “نصرة فلسطين” في ساحات عربية أخرى. لا يخاف المغرب حراكا شعبيا يخرج من رحم “حراك فلسطين”، هنا يكمن الفرق!

ليس على الشعب المغربي ضغوط تمنعه من التعبير عن موقفه من كيان الاحتلال ومن قضية فلسطين، فقد خرج اليوم ليمارس حقه في التعبير بكل حرية وبكيفية حضارية كشفت زيف بعض الخطابات المغرضة التي كانت تدعي “نهاية القضية الفلسطينية في المغرب”. كانت تريد احتكار القضية، لكن للأسف أسقِط في يدها، ولم تجد ما تبرّر بها قمعا هناك، ولا ما تفهم به ملحمة نضالية هنا!

لقد ظُلِمنا كمجتمع ودولة، حوالي سنتين، واليوم نقول: “ما زال في دمنا أنين فلسطين”! اليوم يشهد “الإخوان” والقوميون العرب وقيادات “فتح” و”الجبهة الشعبية” و”حماس”، اليوم يشهدون على الملحمة المغربية في نصرة القضية. أن ننحني للعاصفة، أن ندبّر ملفا حساسا في سياق جد حساس، أن نرى بأعين المستقبل؛ لا يعني ذلك أننا نسينا القضية بل نراها بعين أخرى، نرجئ هبّتنا ليوم الحسم!

وكذلك كان؛ شعب في ميدان النضال، ودولة في ميدان التفاوض والنضال الدبلوماسي والسياسي. الخروج اليوم يمنح الدولة ورقة مهمة في سياق دولي معقّد، يجعلها “تعزف على البيانو بأصابعها العشرة” (مثل صيني). كل “الأصابع” مطلوبة في مرحلة انتقالية يبدو أنها ستطول، ليس في الشرق الأوسط فحسب، وإنما في العالم بأسره. وليس في مصلحة أي دولة في الوطن العربي العزف على وتر واحد، بل على أوتار متعدده، ومتناقضة أحيانا.

هي ثلاثة نتائج إذن: استعادة الريادة، تحرير موقف الشعب، وتعزيز موقع الدولة؛ ثلاث مسيرات في مسيرة واحدة، فتأمل!

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: