صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

البيان الختامي للمؤتمر الوطني العاشر

وفاء للقيم والمبادئ التي تأسست عليها منظمة التجديد الطلابي، واحتفاء بعشرين عاما من العطاء والتجديد والإبداع في خدمة الجامعة المغربية وقضايا الوطن والأمة، وفي استحضار تام لتضحيات الحركة الطلابية المغربية، ومنها تضحيات أبناء المنظمة وجهودهم، واضطلاعا بمسؤوليتها في المساهمة في بناء جيل رسالي معتز بدينه ومنخرط في بناء وطنه والدفاع عن أمته؛ انعقد بفضل الله وتوفيقه المؤتمر الوطني العاشر لمنظمة التجديد الطلابي، أيام الجمعة والسبت والأحد 16-17-18 محرم 1445هـ الموافق لـ 4-5-6 غشت 2023م، بالمعهد الوطني للبريد والمواصلات بالرباط، تحت شعار “عشرون سنة من التجديد الطلابي.. دفاعا عن كرامة الطلاب ونهضة الجامعة”، بمشاركة أعضاء المجلس الوطني للمنظمة ومندوبي فروعها من مختلف الجامعات المغربية. وذلك في أجواء أخوية ونضالية عالية، عكست بحق رسوخ مبدأي الشورى والديمقراطية في فكر مناضلي ومناضلات المنظمة وسلوكهم، وتشبعهم الرفيع بقيم الاحترام المتبادل وقبول الاختلاف.
وقد استهل المؤتمر الوطني العاشر أشغاله رسميا بجلسة افتتاحية، عرفت مشاركة وفود عن هيئات وطنية ودولية وشخصيات علمية وازنة، تلتها جلسة عامة داخلية، أعقبها عرض ومناقشة التقريرين الأدبي والمالي للمرحلة المنتهية (2021-2023)، واللذين تمت المصادقة عليهما بالأغلبية المطلقة.
وبعد المصادقة على التقريرين، انتقل المؤتمر إلى مرحلة الانتخاب التي أسفرت عن انتخاب الأخ مصطفى العلوي رئيسا للمنظمة، وانتخاب الأخ مصعب شرعي نائبا أولا له، والأخ سعد لبرجي نائبا ثانيا له، وكذا انتخاب 10 أعضاء لعضوية اللجنة التنفيذية هم: يوسف هاشم، عبد الإله بوديب، هند الشلح، حميد فرحان، حمزة هجط، جهاد خريبش، خولة أخريف، حفصة أملاح، أحمد ميموني، وحسن خيضر، لينهي المؤتمر مرحلة الانتخاب بالتصويت على 21 عضوا لعضوية المجلس الوطني.
وفي الأثناء، صادق المؤتمر الوطني على تعديل القانون الأساسي، واختتم أشغاله بالمصادقة على البيان الختامي، الذي يعبر عن مواقف المنظمة إزاء جملة من القضايا، كما يلي:
إن المؤتمر الوطني العاشر لمنظمة التجديد الطلابي إذ يستحضر التحولات الجيوسياسية العميقة التي يعرفها العالم، والمؤذنة بظهور عالم مختلف عن عالم ما بعد الحرب الباردة، يؤكد انحيازه التام إلى القضايا الإسلامية والإنسانية العادلة وكفاح الشعوب التواقة للتحرر والازدهار، في مواجهة السياسات النيوليبرالية المتوحشة بمختلف وسائلها العسكرية، والاقتصادية، والثقافية، والسياسية.
كما يجدد دعم منظمة التجديد الطلابي المطلق لكفاح الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني، وسياساته المتخلفة والوحشية، القائمة على العنصرية والتطرف الديني، خصوصا مع صعود حكومة يمينية متطرفة لا ترقب في الفلسطينيين والعرب إلّا ولا ملة. مما يستدعي توحيد الجهود الدولية والوطنية، والطلابية الشبابية بشكل خاص، في دعم القضية الفلسطينية والتنسيق في سبيل ذلك بكافة الطرق المشروعة، مع التأكيد على رفض كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي انخرطت فيه دول عربية وإسلامية من ضمنها المغرب، والذي يؤكد المؤتمر التزام المنظمة بمقاومته، ويدعو مختلف المتدخلين في مجال التعليم العالي إلى تكوين جبهة جامعية مغربية ضد الاختراق الصهيوني الذي يهدد الجامعة المغربية.
وطنيا، يجدد المؤتمر الوطني العاشر التأكيد على تشبث منظمة التجديد الطلابي بالثوابت الوطنية الجامعة، واستمرارها في القيام بمختلف المبادرات دفاعا عن استقرار الوطن ووحدته الترابية، مستنكرا بقوة المحاولات الخسيسة للجبهة الانفصالية والجهات الداعمة لها، وهي الجهات التي تسعى إلى إضعاف الدولة المغربية والتشويش على استقرار نسيج المجتمع المغربي، راضية لنفسها بأن تكون أداة من أدوات الاستعمار الجديد الساعي إلى المزيد من التجزئة والإضعاف للدول الإسلامية المستقرة، وإذكاء نار العداوة والفرقة بين الشعوب الشقيقة التي تجمعها روابط تاريخية وعميقة.
من جانب آخر، يسجل المؤتمر الوطني قلقه البالغ من التراجع المستمر عن الوفاء بالتزامات دستور 2011؛ والمتمثلة في عودة المحاكمات السياسية، والتهاون في محاربة الفساد، وتفاقم الوضع الاجتماعي عبر تحكم لوبيات الفساد في أسعار المواد الغذائية، وعجز الدولة عن وقف جشعها، ووصول آفة الجمع بين الثروة والسلطة ذروتها. وكذا تفاقم التحكم في المشهد الصحفي، والذي يدل عليه تنميط الخط التحريري لعدد كبير من المواقع الصحفية، في مقابل محاصرة الأصوات الصحفية الموضوعية.
وفي السياق ذاته، يعتبر المؤتمر أن الحكم الصادر في حق المناضل الوطني الدكتور عبد العالي حامي الدين، للمرة الثانية في نفس القضية؛ إساءة بالغة لمبادئ العدالة، وهدرا لجهود هيئة الإنصاف والمصالحة التي أقرت براءته وعوضته عن الضرر الذي ترتب عن محاكمته الأولى قبل ثلاثين سنة.
وإذ يندد المؤتمر بالمظاهر السلبية التي تعرفها التجربة السياسية والحقوقية ببلادنا، فإنه يجدد التأكيد على تمسك المنظمة بخطها الإصلاحي الوسطي والمعتدل، ويدعو مختلف القوى الحية، وخاصة المكونات الطلابية والشبابية إلى حشد جهودها دفاعا عن الحقوق والحريات والدمقرطة، بعيدا عن الحسابات السياسية والإيديولوجية.
وبخصوص النقاش حول قضايا الهوية والقيم، يعتبر المؤتمر أن أي نقاش يحوم حول المساس بقطعيات الدين، فهو خروج عن الأصل والصواب، وإخلال بثابت دستوري راسخ هو إسلامية الدولة المغربية، وتشويش على الأمن الروحي للمجتمع المغربي القائم على احترام الدين الإسلامي وثوابته، كما أنه يعكس فشل النخب السياسية في حل المشكلات المصيرية للمجتمع المغربي والوفاء بالتزاماتها الانتخابية، من خلال تهريب النقاش إلى قضايا مثيرة للجدل، ولا تعكس بأي شكل حاجات المجتمع المغربي وتطلعاته الراهنة، في تعليم جيد واقتصاد قوي وعيش كريم.
أما في ما يتعلق بالشأن التعليمي والجامعي، فإن المؤتمر الوطني إذ يشجع ويثمن مختلف الخطوات الرامية إلى النهوض بالمنظومة التعليمية ببلادنا، إلا أنه يسجل بكل أسف مجموعة من الاختلالات التي تعيشها، وفي مقدمتها اعتماد اللغة الفرنسية لغة لتدريس المواد العلمية، في تناقض صريح مع دستور المملكة والرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم، حيث يستنكر المؤتمر السياسة الممنهجة لتهميش اللغة العربية، والسعي الحثيث لإفراغ الجامعة من مضمونها، ولا سيما المؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب المفتوح، من وظيفيتها الحقيقية في تخريج النخب وإنتاج البحث العلمي، وتحويلها إلى مجرد فضاءات وتجمعات كبرى لليائسين.
في ذات السياق استنكر المؤتمر حرمان عدد كبير من طلبة الجامعات المغربية من حقهم في المنحة الدراسية بعد وصولهم لسن 26 سنة، مؤكدا على المطلب الذي طالما أكدت عليه المنظمة في الرفع من قيمة المنحة الجامعية بشكل يتلاءم وحاجات الطلبة الأساسية.
وفي نفس الإطار، ينبه المؤتمر إلى أنه وبعد انقضاء حوالي خمس سنوات على إقرار القانون الإطار لإصلاح التعليم، فإن المؤشرات الحالية تحيل إلى أننا أمام فشل جديد للإصلاح نتيجة تكرار نفس الأخطاء السابقة، وارتهان قطاع التعليم لمزاجية كل مسؤول وزاري وولاية حكومية، بالإضافة إلى عدم إشراك الفاعلين المعنيين (طلبة، أساتذة، نقابات…) في إعداد مضامين الإصلاح البيداغوجي الجديد، يوازي ذلك استفحال كبير للفساد المالي والإداري والقيمي ووصوله مستويات خطيرة.
كما يشجب المؤتمر بقوة استمرار نشاط مليشيات العنف والإرهاب في عدد من المؤسسات الجامعية على مرأى ومسمع من الجميع، والتي أصبحت تتخذ من هذه المؤسسات أوكارا لبيع المخدرات وتخزين الأسلحة وابتزاز الطلبة وترهيب الأساتذة والموظفين، في ظل الموقف السلبي من الجهات المعنية، وهو ما لا يمكن تفسيره إلا بتوظيف هذه المليشيات في ترهيب الأصوات الطلابية السلمية والجادة.
وفي الأثناء، يؤكد المؤتمر الوطني على التحام منظمة التجديد الطلابي بهموم الطلبة، ودفاعها المستمر عن حقوقهم المادية والمعنوية، وباستعدادها للتعاون مع مختلف الفصائل والمكونات الطلابية، في إطار التعددية واحترام الاختلاف في الآراء والمواقف وخدمة المصلحة الطلابية والجامعية والوطنية.
وختاما، يحيي المؤتمر الوطني عاليا مناضلي ومناضلات المنظمة بمختلف الفروع على نضاليتهم وحيويتهم العالية طيلة المرحلة السابقة، ويحثهم على بذل المزيد من الجهد في المرحلة القادمة ابتغاء مرضاة الله وخدمة للصالح العام، مستحضرين بكل فخر واعتزاز المكتسبات التي حققتها منظمتنا العتيدة لصالح الطلاب والجامعة المغربية، وتحقيقا للمطالب وصونا للمكتسبات وتخريجا للنخب، ومتذكرين بمشاعر الوفاء وخالص الدعوات بالرحمة والغفران الطالب الشهيد عبد الرحيم حسناوي -أسكنه الله فسيح جناته-.

عاشت الحركة الطلابية المغربية
عاشت منظمة التجديد الطلابي
“عشرون سنة من التجديد الطلابي.. دفاعا عن كرامة الطلاب ونهضة الجامعة”

الرباط في: الأربعاء 21 محرم 1445هـ الموافق لـ 9 غشت 2023م

الإمضاء:
مصطفى العلوي
رئيس منظمة التجديد الطلابي

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: