صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

العلوي يستنكر التراجع الحقوقي والسياسي بالمغرب في افتتاح المنتدى الوطني 22 للحوار والإبداع الطلابي

عبّر مصطفى العلوي نائب رئيس منظمة التجديد الطلابي عن أسفه الكبير من تنصل الدولة من رعاية الانتقال الديمقراطي، “الكفيل وحده بضمان استقرار ونماء وطننا في إطار ملكية نريدها برلمانية وديمقراطية ترافق انتقال المجتمع وباقي المؤسسات السياسية و الدستورية نحو الديمقراطية، ولا تتدخل أو تسمح بالتدخل في العملية السياسية أو تترك بعض الأطراف تعبث بقواعدها التي تابعنا بامتعاض شديد في الآونة الأخيرة، بروز اختلالها لجهة الهرولة العنيدة إلى الوراء، حيث الفساد والاستبداد والتحكم والقفز الساذج على دروس التاريخ وعبره”.

وأضح العلوي خلال كلمته الافتتاحية بالمنتدى الوطني للحوار والإبداع الطلابي 22  أن محاولات الالتفاف على الإرادة العامة للمغاربة عبر وضع ترتيبات تقنية وسن تشريعات سلطوية باسم الديمقراطية، والمس باستقلالية الأحزاب السياسية وترذيل السياسة والسياسيين عبر استعمال أدوات وظيفية في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، قد تنجح في تحقيق أهداف بعض الجهات لبعض الوقت، لكنها ستفشل في النهاية لا محالة، ذلك أن الخبرة السياسية التاريخية المقارَنة والتطور المطرد للوعي السياسي للمغاربة يؤشران على أن الانتقال إلى الديمقراطية حتمية تاريخية واستحقاق سياسي قد يتعثر لكنه لن يتوقف أبدا.

اقرأ أيضا: العلوي: “لا تنمية بدون جامعة فاعلة ولا جامعة وطنية بدون ديمقراطية حقيقية”

واستدرك العلوي بأن الدولة ليست مسؤولة لوحدها عن حالة التراجع الديمقراطي الذي آلت إليه التجربة السياسية لبلادنا، فهي ما كانت لترتد على بعض المكتسبات التي تم تحقيقها بعد 2011 لولا هوان بعض النخب السياسية والثقافية والفكرية والأكاديمية التي استكانت واطمأنت إلى ما هو كائن من تراجعات عوض أن تستمر في النضال من أجل ما يجب أن يكون.

ولفت المتحدث الانتباه إلى أن الوضعية السياسية وإن كانت غير المأمول، فإن وضعية حقوق الإنسان والحريات العامة ليست أفضل حالا؛ في ظل استمرار اعتقال عدد من الصحفيين والمعتقلين السياسيين الذين أثارت محاكماتهم العديد من علامات الاستفهام حول استقلالية السلطة القضائية، ومدى تمتع المحكومين بضمانات المحاكمة العادلة. هذا فضلا عن تعنت الدولة في حلحلة ملف معتقلي حراك الريف، وتغليبها المنطق الأمني الصرف في التعاطي مع الحراكات والمطالب الاجتماعية.

واستنكر العلوي جنوح الدولة وبعض الفاعلين المؤسساتيين والسياسيين إلى هدر المكتسبات الديمقراطية والحقوقية التي حققها بلادنا بصفة تراكمية، وخاصة في العشرية الأخيرة، مُثَمّنا الإفراج مؤخرا على الحقوقي المعطي منجب، وداعيا إلى تحقيق انفراج سياسي وحقوقي عبر العفو على الصحفيين والمعتقلين السياسيين و تحقيق مصالحة عاجلة من أجل استرجاع ثقة المواطنين في السياسة والمؤسسات السياسية، وكذا تفويت الفرصة على خصوم وطننا الذين يستعملون ورقة حقوق الإنسان من أجل إضعاف موقف الدولة إزاء عدد من القضايا الحيوية.

اقرأ أيضا: افتتاح المنتدى الوطني 22 للحوار والإبداع الطلابي تحت شعار “الجامعة المغربية وأسئلة المستقبل”

وأكد العلوي على أن منظمة التجديد الطلابي كانت وما زالت تصطف بوضوح لا لبس فيه إلى جانب القوى الوطنية الديمقراطية الطامحة إلى بناء وطن ديمقراطي يسع جميع الفئات والأفكار والإيديولوجيات والآراء في إطار الثوابت الدستورية الجامعة، وطن يحظى فيه المواطن بالمنزلة الاجتماعية التي يستحقها بناء على معايير المعرفة والكفاءة والنزاهة، وطن لا يُحط فيه من قدر الأستاذ والصحفي فيما يُعلى من شأن المتزلفين للسلطة وأعوانها، وطن لا يسُاق فيه الحقوقي للسجن بسبب نضالاته، وطن لا تُفتعل فيه الملفات للسياسي الذي يغرد خارج سرب السلطة، وطن لا توزع فيه صكوك الوطنية على أساس درجة القرب من السلطة، وطن لا فرق فيه بين إسلامي ويساري وليبرالي ومستقل إلا بمدى ديمقراطيته واحترامه للآخر وانخراطه الصادق في صون تنوع وتعددية المغرب والمغاربة، والالتزام بالدستور والقانون، وطن نريده شامخا بين الأوطان بعدله وقوته، هذا هو الوطن الذي نريد…

وعبّر العلوي عن أمله بأن يكون “خطابنا اليوم أكثر تفاؤلا في قراءة الحاضر وأكثر ثقة في المستقبل، لكنه واقعنا الذي لا يرتفع مع الأسف. إنه واقعنا الذي نرى أن من مسؤوليتنا كفاعل طلابي مدني نقده بكل ما نملك من شجاعة وروح إصلاحية”.

وأضاف “إن السياق السياسي الراهن في حاجة إلى من يقول “لا” بأدب. من يقول لا، لا شيء يعجبني في تطبيعكم مع الكيان الصهيوني المجرم، ولا شيء يعجبني في اندفاعكم إلى إعادة عقارب ساعة ديمقراطياتنا الهشة إلى الوراء”.

وأشار العلوي إلى أن اختلاف المنظمة مع منهجية تدبير الدولة للملفات والقضايا سالفة الذكر لا يحجب عنها رؤية التراكم الإيجابي الذي يتم تحقيقه من أجل حسم قضية وحدتنا الترابية لصالحنا، ضدا على رغبة ومكائد الأعداء والمتربصين بوطننا ورموزه وثوابته. خابوا وخابت مساعيهم.

وجدّد العلوي التأكيد على انخراط المنظمة التام في الإجماع الوطني دفاعا عن قضية الصحراء المغربية التي تؤمن بعدالتها المطلقة، كما تؤمن بعدالة القضية الفلسطينية التي تدعمها دعما غير مشروط، ذلك أن القضايا العادلة في نظرنا، مثل الأنوار؛ لا تتزاحم إلا في عيون العميان سياسيا وأخلاقيا.

 

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: