صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

المجلس الوطني يسلط الضوء على جملة من القضايا الراهنة في بيان دورته الأولى

سلط المجلس الوطني الضو على مجموعة من القضايا الجامعية والوطنية والدولية الراهنة في البيان الختامي لدورته الأولى، المنعقدة نهاية الأسبوع المنصرم بالرباط.

وفيما يلي نص البلاغ:

بسم الله الرحمن الرحيم
منظمة التجديد الطلابي

البيــان الختامي للمجلس الوطني
انعقد بفضل الله وعونه المجلس الوطني لمنظمة التجديد الطلابي، يومي 20-21 صفر 1441هـ الموافق لـ 19-20 أكتوبر 2019م، في إطار دورته الأولى للولاية الجامعية 2019-2021 بالمقر المركزي لحركة التوحيد والإصلاح بالرباط، في أجواء أخوية وشورية مسؤولة، تم خلالها مدارسة جملة من المستجدات والقضايا التنظيمية والجامعية والوطنية والدولية، انطلاقا من انحياز المنظمة المبدئي للصف الوطني الديمقراطي، وانتسابها للحركة الطلابية.
وقد شكلت هذه المحطة بالنسبة للمجلس الوطني فرصة للإشادة بالانطلاقة القوية لفروع المنظمة التي بذلت مطلع الموسم الجامعي الحالي جهودا محمودة في تنزيل عملية استقبال الطالب الجديد بجميع الجامعات المغربية، مؤدية دورا نضاليا كبيرا في خدمة الطلبة والدفاع عن كرامتهم، والنضال الميداني والترافع المدني لصالح قضاياهم، في تأكيد على انخراط المنظمة الثابت في محيطها الطلابي والجامعي بمسؤولية وتجرد. كما أشاد المجلس بالظروف التي جرت فيها المؤتمرات المحلية للمنظمة، والتي مثلت لحظة ديمقراطية جددت من خلالها الفروع هيكلتها التنظيمية عن طريق الشورى والانتخاب استنادا على القواعد الديمقراطية وفي احترام تام للقوانين والمقررات التنظيمية للمنظمة.
فيما يخص الشأن التعليمي والجامعي، تداول المجلس الطريقة التي أصرت بها جهات معينة في الدولة على تمرير القانون الإطار رقم 51.17 في البرلمان بطريقة ملتوية، رغم العيوب والملاحظات التي أبدتها بشأنه عدد من الفعاليات العلمية والمدنية والسياسية، خاصة ما تعلق منها بمسألة لغة التدريس التي رُجِّحت فيها كفة اللغة الفرنسية على حساب اللغتين الوطنيتين، العربية والأمازيغية، في موضوع غلبت فيه حسابات توغل النفوذ الفرنسي بالمغرب بدل الاعتبارات العلمية والبيداغوجية والهوياتية. لذلك فإن المجلس وهو يعبر عن أسفه مما تضمنه القانون الإطار من انزياح عن الاختيارات الدستورية الواضحة، فإنه يحذر من التمادي في الإجهاز على مقومات الهوية الوطنية.
كما سجل المجلس استمرار ارتباك الدولة المغربية في تدبير قطاع التعليم العالي، وهو ما أشار إليه بوضوح التقرير السنوي الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، الذي فجر فضائح بالجملة تتعلق بسوء تدبير وحكامة بعض مؤسسات التعليم العالي. وعليه، يطالب المجلس الوطني الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات الزجرية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في الاختلالات المذكورة في تقارير المجلس الأعلى للحسابات، تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وإنقاذا للجامعة المغربية من سوء التدبير الذي يطال عددا من مؤسساتها.
أما على المستوى الوطني، فقد ناقش المجلس الوطني بأسف بالغ حالة التأرجح التي تطبع مسار الانتقال الديمقراطي في المغرب. ففي الوقت الذي يمضي فيه التونسيون بحزم في تحصين تجربتهم الديمقراطية، وينتفض السودانيون والجزائريون من أجل نيل حقوقهم السياسية والاجتماعية كاملة في ظل التواري التدريجي للسلطوية ببلديهما، وتتزايد حدة الحراكات المطالبة بالحقوق السياسية والاجتماعية التي يشهدها كل من العراق ولبنان، ما زال المغاربة في وضع انتقالي لم يستحل كما كان مأمولا إلى ممارسة سياسية ديمقراطية عادية، إذ كلما ظنوا أن عهد الانتهاكات الحقوقية والتضييق على الحريات قد ذهب إلى غير رجعة، انبعثت بعض المسلكيات السلطوية مفندة فرضياتهم المتفائلة، لعل من بينها على سبيل المثال لا الحصر؛ الإخفاق في المعالجة الشاملة لملف حراك الريف، واستمرار اعتقال الصحفي توفيق بوعشرين، وافتعال إعادة محاكمة الدكتور والمناضل الحقوقي عبد العلي حامي الدين في قضية صدر فيها حكم قضائي سابق حائز لقوة الشيء المقضي به، واعتقال الصحفية هاجر الريسوني التي أطلق سراحها مؤخرا بعفو ملكي.
إن المجلس الوطني، وهو يستحضر المصلحة الوطنية بأفق متطلع إلى استكمال بناء دولة الحق والقانون والعدل، يثمن مبادرة العفو الملكي على الصحافية الشابة هاجر الريسوني ومن معها، ويعتبرها خطوة إيجابية يمكن البناء عليها في تحقيق انفراج سياسي وحقوقي من شأنه أن يُخرج وطننا من دائرة القلق، ويدفع مختلف قواه الحية إلى التفرغ للبناء المشترك لمغرب ضامن للحقوق والحريات في إطار الاحترام التام لقواعد الدين الإسلامي الحنيف الذي يمثل مصدر قيم المغاربة، ومقتضيات الوثيقة الدستورية التي تعبر عن تعاقدهم الاجتماعي على أساس أطروحة الإصلاح في ظل الاستقرار.
وإذ يؤكد المجلس الوطني انحيازه لهذا النهج الإصلاحي، فإنه يدعو الجهات الحريصة على استقرار الوطن وازدهاره إلى محاسبة كافة المتورطين في محاولات الانقلاب على المكتسبات السياسية والدستورية عبر تخويف الصحفيين والنشطاء الحقوقيين والمدنيين من خلال افتعال قضايا نالت من الرصيد الحقوقي للمغرب في الداخل والخارج، وزادت من اهتزاز ثقة المواطنين والمواطنات في السلطات والمؤسسات.
وفيما يخص المستوى الدولي، توقف المجلس عند صمود الشعب الفلسطيني الأبي وفصائله الوطنية المقاومة أمام المؤامرات التي تحاك ضد قضيته العادلة من قِبل بعض الأطراف العربية والدولية، تمثل آخرها في ما سمي بـ “صفقة القرن”، والتي لم تعطلها في السنتين المنصرمتين سوى إرادة الشعوب الرافضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، وانشغال هذا الأخير بأزماته السياسية والأمنية الداخلية، إضافة إلى موقف الممانعة الذي اتخذته بعض الأنظمة العربية -ومنها الموقف المغربي- في وجه الضغوط الدولية الرامية إلى فرض قبول هاته الصفقة المشؤومة، في مقابل اهتزاز التحالف السعودي الإماراتي المصري الذي مثل الرافد العربي لهذه المؤامرة منذ بداية الحديث عنها في الإعلام العربي والعالمي.
كما توجه المجلس الوطني بعد نقاش مستفيض بتحايا ملؤها الفخر والاعتزاز للشعب التونسي الشقيق الذي أبى إلا أن يستمر في السير ضد تيار الثورة المضادة والنكوص الذي تقوده – برعاية صهيوأمريكية – بعض الدول العربية التي أصبحت معروفة بمواقفها ضد حرية الشعوب ، ذلك أن التونسيين نجحوا بإصرارهم وتوافقهم الوطني ونضجهم السياسي في اجتياز مرحلة فاصلة من تاريخ الجمهورية التونسية الثانية، بعد أن نظموا الانتخابات الرئاسية في دورتين، والانتخابات التشريعية، تحت أنظار العالم الذي تابع أطوار استحقاقين مرا في أجواء ديمقراطية ونزيهة، عكست بحق الإرادة الشعبية المعبر عنها في صناديق الاقتراع.
كما أشاد المجلس الوطني بتوجه الشعب السوادني نحو تدعيم الاستقرار والمصالحة بين قواه الحية في أفق بناء دولة الحق والقانون، واستمرار الحراك السلمي للشعب الجزائري الشقيق الذي لم يكل من المطالبة بالحرية والكرامة والتوزيع العادل للثروات وضمان حق المساواة بين الجميع، فضلا عن تمسك الشعب الليبي بحكومته الشرعية المعترف بها دوليا أمام المحاولات الانقلابية للمشير المتقاعد خليفة حفتر، المدعوم من الإمارات وفرنسا وقوى دولية أخرى تسعى جاهدة لتقويض مسار الانتقال الديمقراطي بالعالم العربي ومنع كل ما من شأنه أن يعزز الوحدة والتكتل بين دوله.
عاشت منظمة التجديد الطلابي حركة طلابية إصلاحية خادمة للمعرفة والكرامة
الرئيس:
محمد حمزة ادام

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: