صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

الحارثي يكتب : من يعزي الجامعة في فقد أبنائها ؟

أحمد الحارثي- رئيس منظمة التجديد الطلابي

في ظرف أقل من شهر فقدت الجامعة المغربية أربعة طلبة من أبنائها نتيجة سوء الإدارة وفقدان الأمل في حياة كريمة على أرض الوطن.

الضحية الأولى كانت حياة بلقاسم الطالبة بالسنة الثانية تخصص القانون الدولي بكلية الحقوق مارتيل، إثر إصابتها بطلق ناري من البحرية الملكية لما كانت على فانطوم للهجرة غير الشرعية تجاه إسبانيا بسواحل مدينة الفنيدق. والضحية الثانية كان جواد الطاهري أحد خريجي كلية الشريعة بفاس إثر تناوله جرعة مواد سامة أودت بحياته، بعد أن ترك تدوينة على حائطه الفايسبوكي يعلن فيها إقدامه على الانتحار يأسا من الحصول على حياة كريمة.

والضحيتان الأخيرتان لم يكونا غير بعض ضحايا فاجعة قطار بوالقنادل؛ الطالبة إشراق التي كانت على بعد شهرين من حصولها على شهادة الماستر في الإدارة والتسيير، وخليل الحجوجي حديث عهد بتخرجه من معهد التمريض بالقنيطرة، كان متوجها إلى مستشفى محمد الخامس للالتحاق بعمله الجديد.

القاسم المشترك بين الضحايا الأربعة أنهم جميعا في العشرينيات، كان أمهلهم في حياة كريمة ومستقرة تتوج كفاحهم بعد مسار طويل وشاق في الدراسة والحصول على شهادة عليا، فقدت حياة الأمل في عيش كريم على أرض الوطن فقررت مغادرته إلى الشمال، لكن رصاص البحرية الملكية كان لها بالمرصاد، وفقد جواد الأمل في الحياة كلها فقرر وضع حد لها عن طريق السم، في حين قطع قطار الخليع ما تبقى من أمل عند إشراق وخليل.

يعز على أم أن تفقد واحدا من فلذات كبدها، فما بالك وهي تفقد أربعة في أقل من شهر، كذلك تبدو الجامعة المغربية اليوم مفزوعة تحتاج إلى من يعزيها ويسليها، لكن من عليه أن يقوم بالواجب يبدو أنه غير مستوعب لجلل المصاب، واسأل سياسات إصلاح التعليم تنبئك بما ينتظر الطلبة من معاناة.

تسائل الضحيتان الأوليتان كل السياسات العمومية الموجهة للشباب من التعليم إلى سوق الشغل؛ لماذا لم تفلح المقررات والمدرجات وتأطير الأساتذة في ثني طالبة للقانون الدولي عن خوض غمار الهجرة السرية، ولماذا لم تفلح كلية الشريعة في تعليم أحد خريجيها أن الأمل من صفات المومنين. كذلك لم تنجح وعود الجهات الرسمية في إقناعهما بالبقاء على أرض الوطن، أو على الأقل البقاء على قيد الحياة.

وتسائل الضحيتان الأخيرتان مؤسسة عمومية يشرف عليها رجل منذ سنة 2002 دون محاسبة ولا رقابة، بل وتكذبه حين صرح في ندوة صحفية سنة 2014 أن 77% من ركاب القطار المغربي راضون عن خدماته، بناء على دراسة أعدها المكتب الوطني للسكك الحديدية لم يدر أحد كيف خلصت إلى هذه النتيجة والعالم الواقعي والافتراضي يضج بالشكوى والتأفف كل يوم.

لإيمان المغاربة لن يعترضوا على قضاء الله وقدره، وسينسون مصابهم مع مرور الزمن، لكنهم لن ينسوا من كان سببا في رحيل أبنائهم بهذه الأسباب، وسينتظرون من يتحرك لإعطاء مضمون حقيقي لتكوين الجامعة معرفة وقيما، وسيتطلعون إلى عدالة اجتماعية تنصف أبناءهم،  ولن يشفي غليلهم إلا محاسبة كل من تورط في الاستهتار بأرواح فلذات كبدهم.

هل اعتقدت حياة طالبة القانون الدولي ذات يوم أنها ستقضي برصاص حراس الحدود، وهل خمن جواد طالب الشريعة يوما أنه سيموت منتحرا، وهل توقعت إشراق طالبة الإدارة والتسيير أن يكون سوء الإدارة والتسيير هو من سيضع حدا لحياتها.. مفارقات ترشدنا غلى أقدار الله عز وجل ولكنها تنبهنا أيضا إلى حجم الهوة بين الجامعة والمجتمع.

إلى أن يتداركنا الله برحمة المسؤولين في الدنيا، نسأله تعالى أن يتداركنا وموتانا بالرحمة والمغفرة في الآخرة.

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: