صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

أدوار الحركة الطلابية في شرطنا الراهن: في المسألة النقابية (4)

بقلم: محمد زاوي

من الناحية النظرية، هذا الفصل المعتاد بين النقابي والسياسي ليس أصيلا في العملية السياسية، بل هو طارئ مرتبط بشرط يمنع تبلور المطلب النقابي كما هو وإلى حدوده القصوى. من يمارس العمل النقابي يضع قدَما في العمل السياسي لأنه يسعى إلى انتزاع مطلب، وهذا يعكس علاقة جدلية بين مصلحة اقتصادية وانعكاسها السياسي؛ وفي شرط استقلال كامل تعبّر الفئات الاجتماعية الدنيا عن مطالبها الاجتماعية في إطار نقابي، كما تدافع عنها سياسيا في حزب يعبّر عن رؤيتها السياسية وينظم نضالاتها ضد نقيضها الاجتماعي/ السياسي.

في شرط الاستعمار الجديد، تأخذ التناقضات الاجتماعية الداخلية حيزا أقل من حيزها في شرط استقلال كامل، وتشتغل النقابات العمالية (أو الطلابية أو الحرفية أو المعبرة عن مصالح الطبقة الوسطى) على واجهتين: واجهة المطلب الاجتماعي، وواجهة تحرير مَحلّ هذا المطلب. وهكذا يصبح عملها سياسيا من جهتين: من جهة الدفاع عن مصالحها، ولكن في حدود ما يتطلبه الدفاع عن مصلحة الوطن؛ وهذه من مصلحتها بتعميق التحليل.

على ضوء هذا التفسير نتساءل: هل استحضرته الحركة الطلابية المغربية؟ هل تستحضره اليوم وتجعهله إطارا لمطلبها النقابي؟ ليس هناك ما يدل على ذلك، وإنما هي معارك من النضال التجريبي هناك وهناك، تعزز بها الفصائل مواقعها وقدرتها الاستقطابية، ثم تبحث لها عن مبرر إيديولوجي حسب كل منها.

ولا أدل على هذا الادعاء من أنّ الوعي النقابي للحركة الطلابية المغربية لم يخرج عن ثلاث وجهات نظر نقابية:

– الطلبة كطليعة لثورة اجتماعية: وهذه رؤية أنتجتها الفصائل الماركسية اللينينية؛ تعتبر الطلبة إلى جانب الأساتذة وأكاديميي الجامعات طليعة تكتيكية تؤطر الطبقة العاملة علميا وتنظم احتجاجاتها وفعلها النقابي والسياسي. تتأسس هذه الرؤية على مقولة لينين: “وعي الطبقة العاملة يأتيها من خارجها، لعدم قدرتها طبقيا على التقدم نظريا” (فلاديمير لينين، ما العمل؟).

– أولوية الإيديولوجي على النقابي: وهذا من أولوية العمل الإيديولوجي/ العقدي عند بعض الفصائل، خاصة الإسلامية منها. ليس الاجتماعي أساسا للتفسير عندها، وليس غاية ذات أولوية في عملها السياسي والإيديولوجي أيضا. العمل النقابي مجال من مجالات الاشتغال فحسب، بل ليست له أولوية على الدعوي والتربوي والقيمي. تتأسس هذه الرؤية عن مقولات كثيرة في الفكر الإسلامي، لعل أبرزها مقولة سيد قطب: “هذه الدعوة ليس اجتماعية أو قومية أو أخلاقية (يقصد صوفية).. إنها دعوة عقيدة” (سيد قطب، معالم في الطريق).

– الاكتفاء بالمطلب الاجتماعي: ما أنتج معارك من النضالات التجريبية، تتعزز بها تجارب طلابية أو تتأسس أخرى؛ تجعل منها بعض الفصائل عملا تكتيكيا أو نوعا من المناورة تعوّض بها عدم قدرتها على تحقيق بديلها السياسي والاجتماعي؛ أو لعل فصائل ومكونات طلابية أخرى تفر بالنضالات التجريبية من تحديد موقف واقعي يعاكس أهواءها الطوباوية، أو لعله قد يعصف بوجودها إذا وافق تلك الأهواء. تتأسس هذه الرؤية على مقولة رددها ويرددها عدد من الفاعلين النقابيين: “الخبز قبل السياسة”.

على النقيض من هذه الرؤى الأدلوجية، واستصحابا للتحليل الذي قدِّم به المقال، واعتبارا للشرط المغربي الراهن (راجع مقالا سابقا في نفس السلسلة بعنوان: “التناقض مع من؟”)؛ يجب أن تتأسس المسألة النقابية لدى الحركة الطلابية المغربية على التأطير التالي: الدفاع عن حق الطالب في إطار حق الفئات الاجتماعية الدنيا، وهذا في إطار الدفاع عن حق الاقتصاد الوطني في الاستقلال والتنمية، وهذا في إطار الأولويات الوطنية (وأولى الأولويات: قضية الصحراء المغربية).

يقف كل إطار عند حد الإضرار بالإطار الآخر؛ ووظيفة الحركة الطلابية أن تستوعب هذه الرؤية أولا، ثم تقنع بها طلبة الجامعات ثانيا، لتتسنى لها فرصة بحث السبل العملية لتنزيلها حسب الشرط الوطني العام، وحسب خصوصية كل موقع جامعي على حدة. وغير هذا، ستستمر الطوبى اليسارية، والأدلجة الإسلامية، والنضالات التجريبية؛ ليس من غير أفق، ولكن في أفق أن تنتهي كل النضالات بما فيها تلك المأزومة والضعيفة!

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: