صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

“أزمة كورونا: إن كانت أزمة وبائية فلا تكون أزمة أخلاقية!!” بقلم محمد تامريرت

محمد تامريرت- نائب الكاتب المحلي لفرع المحمدية

يقول أحمد شوقي :”إذا أصيب القوم في أخلاقهم … فأقم عليهم مأتماً وعويلاً”

ما إن تفشت أزمة كورونا في العالم حتى عرَّت وفضحت هشاشة العالم بقواه الاقتصادية و العسكرية، و التكنلوجية…وكشفت عن مدى ضعف البُنى المؤسساتية لهذا العالم، كاشفةً عن مدى الفارق بين ما هو كائن وما يجب أن يكون وفقا لما توصلت اليه الحضارة الانسانية، عبر متخلف الأزمنة و الأمكنة، حتى إستقرت في يومنا هذا، محققةً التقدم المذهل في الجانب التقنوي، غافلةً عن الجانب الإنساني والأخلاقي و التربوي التي تشكل جوهر الانسان و تُميز إنسانيته..، ليتجلى ذلك في حرب جديدة وصفت بالحرب القذرة و اللاأخلاقية – هي أكبر من غزو دولة بذريعة الامتلاك أسلحة الدمار الشامل في وضح النهار-تلك المتعلقة “بحرب الكمامات” بين الدولة التي نسجت علاقة إستراتجية مند عقود من الزمن حتى أضحت تربطها علاقات تحالفية في مختلف المجالات و القضايا، ذلك ما شهدناه حين تم قرصنة بواخر محملة بالأدوية و تجهيزات الطبية و “الكمامات” من طرف أمريكا على حساب صديقتها وحليفتها الفرنسية، تم تشيلي على حساب إيطاليا، تم إيطاليا على حساب تونس .. و الأيام القادمة حبلى بالمزيد!!، وفِي ذلك يقول البعض ” تفوتني أوتجي فيمن بغات” ،”أنا ومن بعدي الطوفان”.

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فتأتيك الأخرى ممن تقلد مقاليد السلطة بأصوات الناخبين أميلين منه أن يحميهم، وإد به يرجح كفة الاقتصاد ومصالح الشركات، على حساب أرواح الناخبين مادام ذلك سيضمن له الدعم الكامل في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، و بحجة أن الوباء ليس إلا زوبعة في فنجان، وموسمي الطبع، ما إن يمْكُت حتى يذهب !! ولأن القاعدة تقول “كيف ما تكونوا يولى عليكم” (صلى الله عليه وسلم)، لم يكن ذلك بغريب على ما أقدمت عليه بعض الشعوب الامريكية باقتناء الأسلحة بشكل جنوني وكأن “بندقية، رشاشات خفيفة، رشاش كلاشينكوف …” من ستقتل كورونا!! وفِي أحد البلدان ” المتقدمة” هي الاخرى تهافت وتنافس شعبها على ورق الحمام الصحي ” بابي جينيك”، و اقتناء المشتريات، وخلق الفوضى. معبرين على الانانية الفردانية و الكينونة المادية المحضة في عزّ الأزمة.

ولأن رجال الأعمال و السياح – الذين يجلبون العملة الصعبة–هم من ساهم في إنتشار الفيروس في العالم لم نرى أحدهم يصرخ في وجوههم أو يهددهم بالاغراق او الطرد كما يفعلون عادة مع المهاجرين وإتهامهم بنقل الأوبئة و الأمراض !! ونحن في عالمنا العربي، وإن كان بعضها يصنف ضمن أغنى الدول والآخر أفقر، والبعض في الحرب و الأخر في السلم، فإن القاسم المشترك هو ربْط مصيرنا بما ستنتجه المختبرات الطبية والعلمية الغربية من لقاحات، التي قيل فيها “وفِي ذلك فليتنافس المتنافسون” فنحن ذلك لا نحسنه ولَم تسعفنا أموالنا ولا أولادنا، ولا نفطنا و لا كل ما نملك ..، من أن نحدو نفس الطريق، لأن ذلك الطريق ببساطة لا يمر من حكوماتنا العربية ولا حتى ” الجامعة العربية” التي قيل عنها زمانا ” إتفق -فيها- العرب على ألا يتفقوا”، وإن كنّا نُتْقن تكديس السلاح فنحن قادرين على تكديس دواء، وما يمنع !!

قد نكون غير منصفيين إلم ننوه ببعض الدول التي أبانت على قيمها الانسانية المشتركة، في تقديم العون والمساعدة اللازمة للدول المحتاجة لذاك، وذلك ينسينا في ذلك، ويذكرنا أن الناس معادين، ” طوب او حجر “. وان الطريق الانسب لمواجهة الأزمة و التغلب عليها يبدأ من التعاون الامشروط مع الدول، والتنافس الشريف في انتاج اللقاح لا في قرصنة السفن.

ونحن كمغاربة إد ننوه بما أقدمت عليه الحكومة المغربية، في إتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب، و نتمنُ المبادرات الملكية، في هذه الظرفية الصعبة، و التفاهم و التعاون الذي أبان عليه الشعب المغربي العظيم، فقد قالها الحسن الثاني دات مرة ” نحن الشعب التحدي ” فهذا تحدي لنا جميعنا ونحن له بالمرصاد.

أختم بمقولة الوزير الداخلية الفتيت :”لم نكن في يوم من الأيام في أمس الحاجة إلى بعضنا البعض أكثر من اليوم، إما أن ننجو جميعا أو نغرق جميعا”.وإن قالها بلسان مغربي، فإنه يمكن قولها بلسان عالمي. حتى يتحقق النصر، فالنصر الحقيقي الكامل ليس انتصار دولة او دولتين أوعشر …بل انتصار الجميع .

يا نفس لا تجزعي من شدة عظمت
وأيقيني من إله الخلق بالفرج
كم شدة عرضت ثم انجلت ومضت
من بعد تأثيرها في المال والمهج

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: