صوت الجامعة المغربية

“الحركة الطلابية قلب الأمة النابض” بقلم بلال أكروح

بلال أكروح- عضو منظمة التجديد الطلابي فرع فاس

    في إحدى اللقاءات التكوينية التي حضرتها مؤخرا، سأل أحد الطلبة سؤالا قد يكون في ظاهره سؤالا عاديا، لكن التعمق فيه يبين ما ينطوي عليه من إشكالات وإرهاصات. السؤال كان هو: هل ما زالت الجامعة المغربية تستطيع تخريج القيادات والكوادر المجتمعية كما كانت تفعل سابقا؟.

إن المتأمل اليوم في النخب التي تقود المجتمع سواء في الأحزاب السياسية أو الدوائر الرسمية يجد أن أغلبها هم قيادات طلابية سابقة، سواء في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أو الفصائل الطلابية المنبثقة عنه. والحركة الطلابية كان لها دور أساسي تشتغل عليه وهو الدفاع عن مصالح الطلبة والارتقاء بالجامعة. لكن هذا الهدف كانت تصاحبه أهداف إجرائية أخرى تبعية بل هي ملازمة، وهي تخريج الكفاءات العلمية والمجتمعية من أجل قيادة الوطن، وهو الهدف الذي تتشاركه جميع الحركات الطلابية عبر العالم، هاته القيادات التي كانت تأويها الحركة الطلابية تأطيرا وتثقيفا حتى سماها غرامشي بالطليعة التكتيكية لأن جميع حركاتها وأفعالها قبل أن تكون حركة نضالية فهي حركة معرفية فكرية، مما يجعل الطالب الجامعي هو طالب كرامة بالمعرفة وطالب مطلب بالمعرفة، بل حتى طالب معرفة بالمعرفة. فمقصده واضح وغايته بينة وهمه هو القيام بالدور الذي من أجله انتمى للجامعة.

لكن المتأمل اليوم في واقع الحركة الطلابية المغربية يجدها تقاعدت عن دورها في الدفاع عن الجامعة والمعرفة بل وحتى عن دورها في الدفاع المطلبي إلا من شذرات هنا وهناك، فهي أولا فصائل وتوجهات وأوراق وأقلام ومسطرات، منهم من يعتبر العنف مذهبا وعقيدة والإقصاء حقيقة وفريضة. ومنهم من اتخذ من معارك الطلاب فرصة ليبرهن للمجتمع قوته ويشد بهم عضلاته فلا بهمه تحقيق مكسب أو تأمين مطلب، ومنهم من يناقش الأفكار ويخاطب – في نظره – العقول بخطابات ولى عليها الزمان ونسيها المكان، ومنهم من يناقش ويكافح ويناضل ويؤطر لكن بدون وجهة قاصدة ولا معرفة راسخة.

السبب في تقديري لما آلت إليه الحركة الطلابية هو تخليها عن أدائها الدور الحقيقي الذي جاءت من أجله، وانشغالها ببعضها البعض. فما ضيعته الفصائل الطلابية بالمغرب من وقت في التصارع والتطاحن في ما بينها والتسابق على من يسيطر على الموقع الجامعي الفلاني ومن له الحق في الترشح والتصويت ومن له أحقية في قيادة المعركة الطلابية ومن له الشرعية التاريخية …..، كان يمكن أن تستغله في إسقاط الميثاق الوطني أو إفشال المخطط الاستعجالي الذي كان فاشلا أو على الأقل الوقوف صفا واحدا مع المبدإ الذي اتفقوا عليه جميعا سرا وعلانية وهو إلغاء مجانية التعليم. كان من الممكن لها أن تقدم رؤيتها للتعليم الجامعي أو على الأقل ملاحظاتها حول المخططات التي تنزل وتطبق عليهم. لا ننكر وجود شرفاء في الحركة الطلابية ما زالوا يناضلون من أجل حركة طلابية خادمة للمعرفة وحامية للكرامة، لكن هذا غيظ من قيظ فالحل في الوحدة والتضامن.

الحركة الطلابية في المغرب اليوم ومع النقاش المجتمعي حول إصلاح منظومة التعليم الذي يناقش الآن هي مع فرصة حقيقية تاريخية إما أن يكون لها فيها صوت مسموع، وحق الكلمة والرأي والاقتراح، أو ستنعلها الأجيال اللاحقة لأن التاريخ لا يرحم ولا يصطف مع المتقاعسين.

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: