صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

“الخماسية النفسية للحجر الصحي” بقلم عبد الرحمان بنزينب

عبد الرحمان بنزينب- عضو سابق بالمكتب المحلي لفرع الدار البيضاء

ليس هناك شيء أصعب مما يمر به العالم الآن، ليست لدينا معلومات ولا مراجع! ماذا يحدث ..؟ كل شيء يسير نحو المجهول باستثناء بعض التجارب التي مر ولا يزال يمر منها البعض ممن عاشوا أمراضا مزمنة ألزمتهم الفراش لوقت طويل وقد أحببت مشاركتكم بعض الافكار عن كيفية التعامل النفسي مع الحجر الصحي المنزلي، نستخلص منها مجموعة عبر ونصائح لمختلف المراحل التي يمر منها كل واحد منا في هذه الفترة التي يقضي كل واحد منا فيها جل وقته في البيت من خلال النظر في المراحل الخمسة للحجر التي تمر منها نفسيتنا.

المرحلة الأولى: وتسمى مرحلة الصراع من اجل البقاء، وهي المرحلة الأولى والأكثر تعقيدا، فهي مرحلة التكيف مع نمط الحياة الجديد، مليئة بالقلق والهلع، قلة النوم، التوتر .. ودائما ما نكون في وضع “تفاعلي” نراقب باستمرار وبدون توقف تطور الفيروس ونقوم بتعداد الحالات.
وينصح في هذه المرحلة عدم قضاء اليوم في مشاهدة الأخبار والتركيز في إعداد برنامج للحجر المنزلي والانتقال من سؤال المشكل إلى سؤال الحلول. ماذا نريد أن نفعل؟ كيف يمكن أن نحول هاذا الوقت إلى وقت نافع؟ وكيف سنقضي هذه الأيام؟.

المرحلة الثانية: وهي مرحلة الشعور بالأمن، نبدأ بالتأقلم بشكل تدريجي مع نمط العيش الجديد، نخفض من حسنا الدفاعي فنقوم بترتيب أنفسنا وأولوياتنا، ونبدأ في قبول فكرة الجلوس في البيت هذه المدة الطويلة ونبدأ باكتساب عادات جديدة وتكوين علاقات طيبة مع محيطنا الأسري.
و تصبح لنا قابلية للرجوع إلى الله و إحياء علاقتنا به اكثر من أي وقت مضى، تنشرح أساريرنا للتوبة و الإنابة و نستعد نفسيا لفتح صفحة جديدة مع الله ثم مع أنفسنا و ربما مع أسرتنا إذا كانت هنالك لا قدر الله بعض المناوشات بيننا و بين احد أفراد الأسرة.
وينصح في هذه الفترة الابتعاد عن السوشل-ميديا قدر المستطاع وقضاء الوقت في تطوير مجالات الاهتمام والقيام بالأنشطة الممتعة والمفيدة التي لم يكن لديك الوقت الكافي لممارستها، الطهي، الموسيقى، الكتابة..

المرحلة التالثة: في هذه المرحلة يبدأ الانسان بالشعور بالانتماء لهاذا النمط الجديد من الحياة، وفيها تصبح الأوضاع مثيرة للاهتمام فيبدو الوضع اقرب للطبيعي، نتعلم إدارة الوقت، ويبدأ التوفيق بين العمل والأسرة والعادات الجديدة المكتسبة يأخذ منحاه وينساب هاذا التوازن الجديد في حياتنا بشكل تدريجي.
وينصح في هذه الفترة بالنظر الى الحجر كوقت شخصي قابل للتطوير وليس كسجن الزامي، فنقوم بإنشاء تقويم للوقت الذي نقضيه ونضاعف من حضورنا المعنوي في البيت و نخصص وقتا مهما للمزاح والمرح مع العائلة والأصدقاء.

المرحلة الرابعة: وهي مرحلة الاهتمام، فبعد أن مررنا بكل المراحل السابقة و واجهنا عدة تغيرات في وقت وجيز جدا، يصلح النمط الجديد مهما بالنسية لنا لأننا اكتسبنا عادات جديدة وتعلمنا أشياء مفيدة وننتقل من وضع الترقب إلى وضع الإنتاج، ونضع أنفسنا في جاهزية لكي نستفيد من أي تغير مستقبلي من الممكن أن يحدث مرة أخرى في طريقة عملنا ونمط عيشنا.
وفي هذه المرحلة يجب أن نحافظ ونطور قدر المستطاع التوازن الحاصل في المرحلة السابقة، وأن نفكر باستثمار العلاقات الانسانية التي طورناها مع محيطنا خلال هذه الأزمة بشكل جيد.

المرحلة الخامسة: وهي مرحلة التحديث الذاتي، فمع بدء التوتر والحالات المصابة بالانخفاض نتكيف ببطئ مع الحالة الأصلية الأولى.
والمهم في هذه الفترة هو الرجوع بنفس إيجابي مع الحفاظ قدر الامكان على العادات والعلاقات السابقة.

المصدر: Lessons from a coronavirus refugee – Sina Farzaneh

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: