صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

“العالم تحت حكم الأطباء ..!” بقلم الدكتور أحمد الريسوني

المصدر: الموقع الرسمي للأستاذ أحمد الريسوني

بقلم: أ.د أحمد الريسوني- رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

فجأة، وبدون انقلابات ولا ثورات..

وبدون انتخابات ولا استخبارات،

وبدون صراعات ولا مؤامرات..

فجأة، وجدنا أطباء العالم يحكمون العالم،

يحكمونه – فقط – بالقفازات والكمامات والتعليمات..

أوقَـفوا حركة الطيران، ثم سائر وسائل المواصلات،

عطلوا المقابلات الرياضية والمهرجانات الفنية،

عطلوا كافة المؤسسات التعليمية، بجميع مستوياتها،

أغلقوا المصانع والمجمّعات التجارية والأسواق،

أغلقوا المساجد والكنائس والمعابد،

فرضوا على وسائل الإعلام أولويات جديدة ووجوها جديدة،

فرضوا على الفقهاء أن يصدروا الفتاوى والتوجيهات، وفق ما يقدرون وما يقررون،

وضعوا الرؤساء والوزراء والزعماء تحت الإقامة الإجبارية،

سجنوا شعوبا بأكملها،

أخرجوا الجيوش إلى الشوارع والساحات، لحظر التجوال والتجمعات،

وما زالوا يتوعدون الناس بمزيد من التدابير والإجراءات..!

******************************

منذ عصور قديمة حاول الفلاسفة، وحاول المفكرون، وحاول الأطباء، وحاول الفقهاء، حاولوا أن يَـحكموا ليُـحَكِّموا علمهم وعقولهم، فوُبخوا وزُجروا.

وحاولوا أن يشاركوا في شؤون الحكم بما عندهم من قواعد وخبرات وكفاءات، فأبعدوا وحُذِّروا..

ثم حاولوا مجردَ ترشيد الحكم والحكام، بالعلم والعقل والرأي والنقد، فأهملوا ونُبذوا.

ولما أصر بعضهم على ذلك عوقبوا ونُكِـبوا..

ثم وقع التوافقوالتسليم: بأن الحكم خاص لأهله، أصحابِ العصا والجزرة، والقوة والمنعة. وأما أصحاب الفلسفة والحكمة،وأصحاب العلم والفكر، فسيسمح لهم بالجلوس عند الأبواب والأعتاب، دون طرق ولا إزعاج ولا عتاب. على أن ينادَى عليهم عند الحاجة إليهم.. ومضت الأمور على هذا.

لكن الآن، وقع ما وقع، وقع ما لم يكن في الحسبان.. لقد فعلها كورونا!!

الحكام الآن، هم الذين يُهرَعون – مضطرين كارهين – إلى الأطباء والخبراء، يسلمونهم مقاليد الحكم لاتخاذ القرارات اللازمة، وهم فقط يوقعون عليها.. يقولون لهم: تفضوا تقدموا أنقذونا.. ماذا نفعل؟ الأمر إليكم وبيدكم..

اليوم سلطات الأطباء والخبراء تتسع، وسلطات أهل الحكم تتقلصأوتتعطل!

لكن ماذا سيقع بعد رحيل كورونا، هل سيرحل معه الأطباء والخبراء عن المشهد وعن القرار وعن التدبير، وهل سينكمشون في مختبراتهم ومكاتبهم، مع “مرضاهم”؟

أم أن الشعوب وحكامَها سيأخذون العبرة ويستوعبون الدرس، فيعطون الكلمة العليا للأطباء والخبراء والعلماء، في التدبير الصحي والبيئي والاجتماعي والاقتصادي؟

أم أن ما يؤرق الحكام الآن هو تساؤلهم المحير: متى نعود إلى سلطتنا وسطوتنا وقراراتنا؟ ومتى نستعيد حريتناومقاليد أمورنا؟ ومتى نخرج من الحجر الطبي ووصاية الأطباء؟

لكن الجواب عن هذا السؤال يبقى عند الأطباء وحليفِهم/عدوهم: فيروس كورونا..

وفوق هذا وذاك:{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص: 68]

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: