صوت الجامعة المغربية

القدس عاصمة فلسطين

بقلم “أحمد الحبشي” عضو منظمة التجديد الطلابي فرع تطوان.

بداية يتسائل القارئ ما الجديد الذي يمكن كتابته في هذا الموضوع؟ المستجدات كانت شبه محسومة قبل أشهر بإعلان “وعد ترمب” نقل السفارة الأمريكية إلى “القدس الإسرائيلية” الجميع يعلم أن نتنياهو سيصبح الرئيس الإسرائيلي الذي اعترفت في عهده أمريكا بأن القدس أضحت عاصمة إسرائيل، وسيسجل التاريخ أن كوشنر أول سفير أمريكي بالعاصمة الجديدة لإسرائيل، والواقع السياسي العربي المنهك بعد العاصفة الأولى من الثورات متوقّعة ردود فعله الباردة، إذا ما الجديد؟ هل ستنتج حركة ثقافيّة أكثر تشاؤماً من تلك التي عرفها العالم العربي بعد النكبة والنكسة؟ هل الكيان الصهيوني ليزال يزداد قوة ونحن نتردى أكثر؟ لماذا لا تكون هذه مجرد هزيمة انضافت إلى موسوعة الهزائم التي لحقت بالأمة بعد الانحدار الحضاري الذي عرفته ولا جديد تحمله.
14/05/2018 ووفي نفس التاريخ الذي أعلنت فيه الدولة اليهودية عن طريق تصريح بنغريون قبل سبعون سنة، نُقلت السفارة الأمريكية إلى القدس كاعتراف رسمي بأن القدس عاصمة إسرائيل، قبل سبعة عقود كان رد فعل العرب أن تحرّك الجيش العربي المكوّن من الجيوش الرسمية لدول (مصر، سوريا، الأردن، لبنان، العراق) بالإضافة إلى كتائب الإخوان المسلمين، اليوم ونحن نعيش لحظة هزيمة أخرى بتنا أكثر ارتياباً مما يخفيه لنا المستقبل، أكثر عجزاً عن ردّ فعل بمستوى الحدث، وأشدّ انصياعاً لما تمليه المواقف الرسميّة لحكام الخريف العربي.
قال نتنياهو في حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس أن “القدس أصبحت مدينة الحقيقة” نعم وإنها كذلك منذ فترة، بل يمكننا نسج عبارات أخرى تشبهها وتحمل معاني تتوافق معها “إن صفقة القرن التي شُرع في تنفيذها أصبحت حقيقة” و “المحاصرة العلنية لغزة من طرف مصر وإمعان الدول العربيّة في إهمال جميع أشكال الدعم بل والتحريض على هذه البقعة من فلسطين لأسباب أيديولوجية أصبحت حقيقة” و “إيمان المسلمين باختلاف انتماءاتهم الأيديولوجية بضرورة تحرير فلسطين سواء بمبرر ديني أو تحرري حقوقي يعد إرهاباً حسب التصنيف الرسمي لدول الخريف العربي أصبحت حقيقة” و “تقسيم القدس إلى شرقيّة وغربيّة كمقترح رسمي لدول الخريف العربي أصبحت حقيقة” و “أن أموال البترول تضخّ في ميزانية أمريكا على شكل جزية من طرف كلّ الدول الخليجية لا مستثنيا واحدة منها أصبحت حقيقة” وما استغلال هذه الوضعية من طرف رجل الأعمال ترمب واليهودي المتطرّف نتنياهو لكسب ورقة جديدة في طريقهم نحو الجنون الأكبر إلا أم هذه الحقائق كلّها.
إن الحقائق كثُرت في زمن الأنترنيت والتسريبات حتى استعصى على الظالمين (الحكام المستبدين، دول الاحتلال) أن يستتروا على صفقاتهم، فما كان لهم إلا أن يختاروا طريق المواجهة، مواجهة الشعوب وأنصار العدل والحريّة في العالم الذين لن يستطيعوا لهم سبيلاً، سواء بالإغراءات أو بالعقوبات، فاندفعت أمريكا والكيان الصهيوني إلى رفع مستوى التحدي في وجه أمة المسلمين التي لم ترتفع قيمة القضية الفلسطينية في حياتهم اليوميّة لتصل إلى مستوى لعبة كرة القدم أو المسلسلات التركيّة والأفلام الأمريكية.
وفي الختام أستأذنكم لأتحدث بضميركم شبابا آلمتكم هذه الهزيمة الجديدة، بينما نحن نتلقى هذا الخبر المؤلم في نهاية المطاف نجدنا متحيّرين أكثر من كوننا مبادرين، نشاهد بالمباشر دخّان الإطارات التي تحرق في خطوط التماس بقطاع غزة والشهداء يرتقون من بين متظاهرين سلميين، محاصرين، ندعوا لهم، ندوّن لهم، نتظاهر ونعبّر عن إداناتنا في الميادين التي ملّتنا وملّت صراخنا، وفي الأخير نحن مقتنعون بأن كلّ هذا لن يغيّر من الحقيقة التي تحدّث عنها زعيم الدولة الإرهابية نتنياهو، يغمرنا إحساس بأن القرار في هذه المرحلة انتزع من أيدي الشباب يوم عاد الشيوخ إلى كراسيهم التي كانوا يسيّرونا منها، ويبعثون إلينا بفقهائهم ليعلمونا بأنّ الأقدار هي التي تسيّرنا، فنحن مسيّرين ولسنا مخيرين، فهل نسائل الأقدار عن هذه الهزيمة؟
تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: