صوت الجامعة المغربية

القدوري يكتُب “شهادة لابد منها للتاريخ والمستقبل”

عبد الرحمان القدوري- نائب الكاتبة المحلية لفرع طنجة

منذ أن عرفت منظمة التجديد الطلابي وأنا أرى فيها ذلك النبض الوجداني الذي يطمح كل طالب(ة) أن يعيشه، في خضم هذا المجتمع البائس الذي يعيش فقدان الذات والمعنى، مجتمع مليئ بالجرائم والفضائح والتفاهات من غوص في المادة وتجرد من القيم، إلى جانب جامعة لاتصنع الإنسان بقدر ما تخرج آلات للعمل، جامعة تفتقد أبسط حاجيات التدريس مع الأسف.

من بين مئات الجمعيات والمنظمات، تحلق منظمة التجديد الطلابي في سماء العلم والمعرفة والنضال والتضحية، شباب تشاركنا معهم هموم الجامعة والمعرفة، وجدنا أنفسنا معهم بدون أي تخطيط مسبق

نعم هي منظمة التجديد الطلابي التي وجدت فيها راحتي وهيامي، هي التي علمتني ما لم أتعلمه داخل أسوار المدرسة والجامعة، وما زلت أتعلم معها ومع مناضليها الكثير والكثير…

هذه المنظمة التي تعيش فيها تلك المبادئ الإسلامية القيمية من حوار واختلاف ومودة ومحبة وعلم وتجديد..فتتجسد أمامك في منتدياتها ومناشطها، فتجد نفسك كأنك في كتب تعيشها لاتقرأها من كثرة الحلقيات العلمية والفكرية والسياسية…

هنا نجمت حلقية علمية يناقش فيها الشباب نظريات التطور وتاريخ العلم الحديث، وهنالك حلقية فكرية تجسد مبدأ الاختلاف فتجد فيها أخاً يستدل بالسيد قطب والقرضاوي وبيغوفيتش، والآخر يستحضر ماركس وأدوات تحليل الواقع الاجتماعي، أما الآخر فيدعوا إلى الثورية النضالية محتكما لأقوال علي شريعتي…

وإلى جانبها حلقية في السياسة تتحدث عن أزمة الدولة الإسلامية والحاجة إلى دولة مدنية، كأنك في فضاء يتسع لجميع الأفكار والتوجهات في إحترام تام للجميع.

كل هذه الأحداث وغيرها ساهمت في قلقي الفكري وبحثي المستمر في عوالم المعرفة، كما فتحت لي باب اللقاء مع مفكرين وباحثين، فضلا عن توسيع الشبكة الاجتماعية والمعرفية مع أحباب وجدنا فيهم الخير الذي لم نجده مع أقرب الناس إلينا.

أما مؤتمراتها الوطنية فبدون افتخار عجزت كبار الجمعيات والنقابات، إن لم أٌقل كبار الأحزاب، أن تنظم تنظيما بذلك الشكل الذي يتم فيه انتخاب قيادتهم الوطنية والمحلية بكل ديمقراطية واحترام.

حق لنا أن نفتخر بمنتدى هنا عن الديمقراطية ومنتدى هناك للمهندسين ومنتدى هنالك للمسيرين وملتقى للدعاة وآخر للمفكرين والباحثين…المنظمة الوحيدة في المغرب التي لا تتوقف عن الإبداع والعطاء حقيقة لا مجاملة.

هي التي خرجت أطر ونخب وسياسيين، فتجد عضوا لها قد أصبح وزيرا، وآخر يدير موقعا إلكترونيا، وأخر مراسل في قناة وطنية، إنتاجات متعددة ونوعية من أساتذة جامعيين وكتاب وبرلمانيين…

الفتور العام والحاجة إلى نقاش داخلي:

اليوم تعيش منظمة التجديد الطلابي بعضا من التيه والفتور في مجموعة من الأمور، فكان لابد أن يتكلم فيها المناضلون خارج الأماكن المقررة لذلك (التدوين الفيسبوكي)، بسبب نومها وعدم تحملها المسؤولية. فنحن لسنا تنظيما مقدسا ومنزها عن الأخطاء والتخوين والطغيان والإقصاء، في نهاية المطاف نحن مجموعة من الأفراد داخل هذا التنظيم الذين أمانوا بفكرة إصلاحية يناضلون من أجلها.

لايعقل ولا يقبل أن يكون هناك إقصاء فوقي للأفكار، ونحن من نحن الذين يشهد لنا التاريخ أننا كنا نحاور جميع المخالفين الإديولوجيين والسياسيين، الأفكار التي تراها القيادة أنها شاذة وغير مسؤولة، أعتقد أنها هي مكمن قوة التنظيم اليوم. فكيف يعقل أن نقصي من يدافع عن الوضوح السياسي، خصوصا ونحن نعيش ردة ديمقراطية حقيقية يقودها حزب سياسي شريك لنا.

ولايمكن لنا أن نغض الطرف عن طرح بعض المناضلين الذين يتسائلون عن سبب أزمة تخريج النخب اليوم، وهذا من حقهم، بحيث أصبح واضحا أن هناك أزمة عميقة.

كل الأفكار كيف ما كانت يجب أن تناقش، لا أن يتم دفنها مع صاحبها الذي ضحّى بوقته ودراسته وحياته من أجل التنظيم واستمرار المشروع.

فالمطلوب منا اليوم هو أن نجتمع في واحة الحوار والنقاش الجاد والمسؤول من أجل وحدتنا ووحدة مشروعنا وكرامة إنسانيتنا، لوضع تصورات جديدة مبنية على الإجماع الأخلاقي، بعيدا عن أساليب الجبناء من سب وقذف من جهة ومن إقصاء وتخوين من جهة أخرى .

فكما دعى العلامة عبد الرحمان الكواكبي قيادات الأمة الإسلامية إلى مؤتمر ” أم القرى” من أجل مناقشة ما سماه بالفتور العام، نحن كذلك أبناء هذا التنظيم المبارك ندعوكم إلى مجلس وطني إستثنائي يتم من خلاله مناقشة هذا الفتور الذي أصاب التنظيم، ورد الاعتبار لمكانة الأشخاص وقدسية المبادئ من قيم جامعة مثل الحوار والاستماع للآخر، بعيدا عن التفاهات الفيسبوكية.

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: