صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

في الذكرى السادسة لاستشهاد حسناوي..ادام يكتب: “رسائل التجديد..في ذكرى رحيل الشهيد”

حمزة ادام- رئيس منظمة التجديد الطلابي

من جميلِ نِعَمِ الله عز وجل أن جعل ذاكرة الإنسان قاصرة عن استذكار جميع تفاصيل ماضيه، فلا يتذكر مما لا يحصى من لحظات حياته سوى تلك المحطات التي كانت مشبعة بمشاعر جعلتها استثنائية يستحيل نسيانها أو تقادم أثرها على الإنسان.

في تعامله مع تلك الذكريات، يقتصر البعض على استحضارها مع الاقتصار على استرجاع مشاعرها المصاحبة دون القدرة على التجاوز واستخلاص الدروس والعبر ، والكيِّسُ الفَطِنُ من جعل تلك المحطات المستعصية على النسيان لحظات مفصلية ليس قبلها كما بعدها، فمسار الإنسان إنما هو مسار مراكمة التجارب والرقي في مدارج الحكمة باستخلاص العبر والعمل على إصلاح الذات والواقع.

لقد كانت لحظة استشهاد أخينا عبد الرحيم حسناوي لحظة ألم لجميع من عرفه أو سمع عنه، لحظة ارتقاء روح طالب اختار الانتماء إلى رسالة إصلاحية وهبها كل حياته وربط بغاياتها آماله، واختار طريق الحوار في واقع تعيث فيه بعض خفافيش الظلام التي لا لغة لها تواجه بها منهج العلم والسلم والحوار سوى لغة العنف والأسلحة البيضاء. لقد فاضت روح شهيدنا عبد الرحيم وهو مرابط في ساحات العلم والمعرفة، وسالت دماؤه في ساحة جامعة كان أقصى أمله – وهو يشتغل ليل نهار دون كلل – أن يراها منارة للحوار وقبلة للباحثين عن ما يطفئ ظمأ السؤال ويلبي رغبة الارتقاء في مدارج العلم والحكمة.

وكما أن الإنسان لا يملك إن أراد أن يمضي في هاته الحياة على هدى وبصيرة إلا أن يتجاوز لحظاتها المؤلمة بأن يجعلها محطات مفصلية ترتقي به إلى مراتب الرقي متسلحا بالصبر والعزم، كذلك اختارت منظمة التجديد الطلابي أن تجعل من ذكرى استشهاد أخينا عبد الرحيم لحظة وفاء لروحه ولحظة كفاح ضد من يريدون تحويل فضاءات العلم والحوار إلى ساحات للعنف والجريمة، لحظة مواجهة حاسمة لمن يريدون قتل أَمَلٍ حمله عبد الرحيم رحمه الله ويحمله معه كل من تشبع بحب الخير للوطن والإنسان، أن تعود الجامعة جنَّةً للحوار والتدبير الراقي للاختلاف الذي هو آية من آيات الله عز وجل في هذا الوجود.

أخي عبد الرحيم، كثيرون لم تتح لهم فرصة التعرف عليك عن قرب، لكنهم أحسوا يوم استشهادك بألم فقد القريب العزيز، وكأن علاقتنا في هاته الحياة بدأت قبل مدد طويلة في مكان طاهر غير هذا المكان الملوث بأحقاد من يسلبون حياة الآخرين لمجرد اختلافهم معهم. كل ذنبك أخي أنك لم تشأ أن تَرْكَنَ إلى الدَّعَةِ وأنت ترى واقعا لا ترضاه لوطنك ولا لأمتك، بل اخترت الخيار الصعب، خيار أن تناضل من أجل مبادئ سامية وهبت نفسك وحياتك لها، وأن تحيا وتموت في سبيل دينك ووطنك وفي سبيل تعزيز ثقافة الحوار التي آمنتَ بها إلى آخر رمق.

رحمك الله أخي عبد الرحيم، ولك الوعد والعهد على أن نمضي على طريق الحوار والدعوة والمعرفة والإصلاح، وأن نبذل الغالي والنفيس حتى تعود الجامعة التي سقيتها بدمائك الزكية منارة للحضارة وقِبْلةً للعلم والحوار.

“وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” آل عمران، 69

صدق الله العظيم

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: