صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

“كورونا..وباء أم علاج لإشكالية المواطنة؟” بقلم هبة يتيم

هبة يتيم- عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التجديد الطلابي، نائبة المسؤول الوطني للمعاهد وكليات الطب.

بعد تفشي وباء كورونا (كوفيد-19) ، الوباء الذي حمل عدة خصائص واشتهر بكونه حرك موازين الاستقرار العالمي، تعددت المبادرات والأعمال التطوعية في عدة تخصصات بدءا بالتعليم، مرورا بالصحة، وليس انتهاء بمبادرات المساعدة الاجتماعية وذلك منذ تسجيل أولى حالات الإصابة في بلدنا المغرب. هذه المبادرات إن كانت تدل على شيء فإنما تدل على حس الوطنية والتآخي والتآزر الذي تولد عن هذه الأزمة، لكن يبقى السؤال المطروح: ماذا بعد كل هذا؟ وبصيغة أخرى ماذا عن الفترة بعد انقضاء هذا الوباء؟

عرفت مختلف مدن المملكة يقظة اجتماعية متميزة منذ تسجيل أولى حالات الإصابة بالجائحة، تمثلت هذه اليقظة في مبادرات إما تعليمية وإما مساعدات اجتماعية أو انخراطات في برامج التوعية والتحسيس بضرورة حماية البلد خصوصا عند فئة الشباب. و بالرغم من اختلاف أشكال هذه المبادرات إلا أنها كلها نابعة عن الحس الأخلاقي للمجتمع المغربي الذي لطالما كان مغيبا في سابق الفترات. مما ترتب عنه أمل جماعي بإمكانية التوحد في محاربة الوباء. فكما قال المفكر علي عزت بيغوفيتش: “إن كل قوة في العالم تبدأ بثبات أخلاقي، وكل هزيمة تبدأ بانهيار أخلاقي، فكل ما يراد تحقيقه لابد أن نبدأ بتحقيقه أولا في أنفس الناس” وهذا ما حدث مع النفوس المغربية إذ عرفت وعيا موحد الزمن والمكان والغاية والهدف أبسط تجل لذلك هو جعل الغاية من استغلال وسائل التواصل الاجتماعي موحدة في خدمة هذا النوع من المبادرات المواطنة والتنافس على استغلال رمز “مبادرة مواطنة”، بعد أن كانت تقتصر المواطنة سابقا على الارتباط الرمزي للشعب ببعض الأمور من خلال مشاعره فقط. أما ما بدا اليوم فقد كان أمورا مستبعدة في السابق أو كانت تعد عند البعض مستحيلة. لكن، أليس التاريخ يتعدى كونه قصة التغيير المستمر إلى كونه قصة التحقيق المستمر للمستحيل وغير المتوقع؟

إن كل من يطلع على معالم هذا الوعي المجتمعي، ويفطن لأهميته في تحقيق رقي حقيقي في مرحلة مقبلة قد يخالجه بعض الشك في استمرارية الشعب على هذا النحو من الالتزام بعد مرور الجائحة، فكل عاقل يقف على هذا التشخيص لا بد وأن يتساءل: من الذي سيضمن استمرارية هذا الوعي وكيف يمكن تحقيق الرقي المبتغى؟
الجواب وإن كان قصيرا فإنه يشبع النفوس المهمومة بالنهضة: الوحدة قانون البقاء.

لذلك وجب ضمان بقاء المجتمع موحدا بشتى مكوناته، فكل ما نشهده اليوم من وحدة بالمجتمع المغربي ومن مظاهر المواطنة في أجمل تجلياتها، يوحي بأنه يمكن أن يكون لهذا الوباء جزء مشرق كونه كشف عن سر تحقق الوحدة بالمجتمع ألا وهو السعي الجماعي للحفاظ على الحق في البقاء، فكما قال المفكر السالف ذكره: “إن كل عمل يراد به التأثير على الأحداث لابد أن يكون عملا اجتماعيا، وكل نضال ناجح لابد أن يكون نضالا مشتركا منظما”.

الخلاصة إذن هي أن المواطنة تشترط استمرارية وعي المجتمعات عالميا، وبالخصوص المجتمع المغربي ويكمن سر ضمان ذلك في تحقق وحدة المجتمع، وبالتالي أن تتخذ ثنائية الحق والواجب صبغة جماعية دون أن ننسى دور النظام في تحقيق ذلك.

وختاما، وبعيدا عن كل السلبية التي طبع بها الوباء مخيلتنا لا بد لنا من استخلاص جزء مضيء ألا وهو علاج لإشكالات المجتمع وكونه دافعا في استخلاص إشكالات المواطنة وكيفية علاجها، ألم يئن الأوان إذن بأن تتجاوز المواطنة عندنا كشعب مغربي المشاعر وترتقي إلى وعي حقيقي بالمصير المشترك؟

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: