صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

لا سلام مع قتلة الأطفال!

بقلم: محمد زاوي

الإنسانية تلك الأفق الأكبر لهذا الإنسان، الإسلام ذلك الحق الخالد الرافض للبغي والظلم والعدوان، الحقيقة تلك الثورة المعرفية الساطعة التي تكشف الزيف وتنفض الغبار عن “الأشياء كما هي”؛ من ينهل من هذه المنابع لا يخشى في البشر قول حقيقة، والحقيقة أن “السلام مع قتلة الأطفال” سلام هش لا يصمد في التاريخ!

الكيان الصهيوني طرفان، طرف يميل إلى إيجاد حل سلمي للقضية، بل هناك من يفكر بإنهاء “اختيار” اسمه “إسرائيل” من أساسه.. ولكن هل هذا الطرف هو الحاكم اليوم في “إسرائيل”؟ هذا طرف وجوده منحسر سياسيا داخل الكيان، خاصة في هذه الفترة من حكم الطرف الأكثر رجعية في الولايات المتحدة الأمريكية. عن أي سلام يمكننا الحديث في ظل اتساع الاستيطان خارج القانون والتسويات والاتفاقيات؟! وعن أي سلام سنتحدث ونحن نرى كل يوم جثث الأطفال وقد فارقت الحياة تحت القصف؟!

الطرف الثاني في الكيان هو اليمين المتطرف الذي يمارس داخل “إسرائيل” سلوك الغيتوهات في أوروبا الشرقية، ويحن للممارسات القذرة التي كانت تمارس هناك فينفذها في حق الفلسطينيين العزل.. يصرّف قذارة الرأسمال في الوطن العربي كما كان يصرفّها في أوروبا. إنه الطرف الذي مارس القذارة في حق “زعمائه” أنفسهم، وما أمر إسحاق رابين عنا ببعيد! وهو نفسه الطرف الذي عارض الانسحاب من غزة (2005)، ويحرض على توسيع المستوطنات وإبادة الشعب الفلسطيني، بل على “إلقاء القنبلة النووية” عليه.

فعل المقاومة في ظل وجود هذا الطرف داخل الكيان أمر ضروري ومطلوب.. من يقول العكس، لا يعرض حق الشعب الفلسطيني فقط للخطر، بل يعرّض سلام المنطقة كله للخطر.. السلام أفق استراتيجي والعمل عليه مطلوب، غير أن المقاومة ردع احتياطي ضروري أيضا لصدّ الاحتلال كلما أظهر وجهه القبيح للعالم..

إن المقاومة ضرورة لفرض السلام على اليمين المتطرف، هذا الفصيل الإسرائيلي الذي لا يقبل بحل الدولتين، بل إنه لا يقبل ب”التطبيع” ويعتبره تنازلا عن حقوق “إسرائيل الكبرى”.. لا يعرف في قاموسه معنى للسلام الاختياري، ولا تعايشا للأديان الثلاث في فلسطين.. “يتمركز”، بلغة المسيري، حول غاية واحدة هي “إقامة دولة أسطورية” يهلك من أجلها الحرث والنسل.. فيه تتجلى “اللحظة العلمانية النماذيجية الشاملة” حيث يسيطر “الإنسان المادي/ الطبيعي” بتعبير المسيري في “الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان”.

فكيف لهذا الفصيل أن يقبل بإنهاء الاحتلال، وبعودة اليهود من حيث أتوا، وترك الأرض الفلسطينية للشعب الفلسطيني؟! كيف لهذا الفصيل أن ينصاع لأمر صانعيه الغربيين إذا هم راجعوا سياساتهم السابقة في الشرق الأوسط؟! يشكل هذا الفصيل تحديا كبيرا لمشروع السلام في المنطقة، أو لنقل إنه أصبح عبئا على الغربيين قبل غيرهم.. لا رادع له إلا المقاومة، شريطة أن تكون واعية وعاقلة، تفهم السياسة كما تفهم الحرب، وطنية مستقلة تحكم بما يمليه عليها ضميرها الوطني و”تحليلها الملموس للواقع الملموس”!

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: