صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

“من ذا الذي يُصوب الحكومة إذا أخطأت ؟؟” بقلم محمد ايت تمريرت

محمد ايت تمريرت- نائب الكاتب المحلي لفرع المحمدية

بعد الإجماع الوطني الشعبي منه و الحكومي، الذي كان وراء معركة مشتركة لدحر فيروس كورونا المستجد، و الذي بعث الأمل في القيم المشتركة من التضامن والتكافل الاجتماعي بين المغاربة بمختلف مكوناتهم وأطيافهم. استطعنا جميعاً أن نخفف من وطأة المعركة ووقعها علينا جميعا، وأن نتفاءل بمغرب جديد، وبنفس جديد كما أشار إلى ذلك رئيس الحكومة في قبة البرلمان أثناء جلسة المسائلة الشهرية. ونوَّهنا و صفَّقنا جميعاً بمختلف أطيافنا على ما أقدمت عليه الحكومة المغربية، من إجراءات معتبرةً ومحترمةً، وبجُل المبادرات الملكية، الرامية إلى التخفيف من أثار الجائحة على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والصحية للبلاد. ومستشرفين بمغرب أفضل، بعد أن استطاع بقدراته وإمكانياته البشرية والمالية المحدودة وحنكته في تدبير الأزمة، ونجح إلى حد ما في تغلب عليها.

كل ذلك كان كافيا من أن نحلم ونثق في قدراتنا وإمكانياتنا وإرادتنا، على جعل مغرب الغذ أفضل من مغرب الأمس، وتحويل هذه المحنة إلى منحة، تُكسبنا بعضاً من خطوات نحو سُلم التقدم والازدهار الاجتماعي والسياسي منه والثقافي، ثم الحقوقي والديمقراطي. ومغربٌ تكون فيه الكلمة الأولى والأخيرة للقانون والعدل، ونكون متساوين أمامه كأسنان المشط… ليأتي أحدهم ويوقظنا من حلمنا الجميل، ويذكرنا أن الرياح لا تجري بما تشتهي السفن، وأن ليس كل الأحلام لها تفسير وقابلة للتحقيق، فبعض الأحلام تصبح كابوسا على صاحبها. خاصة إذا كانت تزعج البعض وتزاحمه على وسادة نومه، وتوقظ مضجعه، فيستعد لثأر على من أزعجه. ويقع كما تقول العرب “كطالب القرن فجدعت أنفه” أي رجل طالبُ ربحاً فيقع في الخسران. وحال لسانهم يقول: “إننا لا نعطي بقدر ما نأخد، وإذا كنا قد أعطيناكم “الحرية” فلم يعد ذلك مسموحا، لأنكم تستعملونها في غير محلها، وتدعون لمقاطعة منتوجاتنا الوطنية التي تسهام في الاقتصاد الوطني، فمن اليوم فصاعدا لا يحق لأحد منكم أن يدعو لما يشاء، فنحن من يعطي ويأخد، ويمكن لنا أن نسن القوانين وفقا لذلك، و نحن في صدد تشريع لقانون يجرم عليكم ذلك. فقد توصلنا بصيغة جديدة لقانون 22.20، نستطيع بموجبه معاقبة كل من عبر عن رأيه أو دعى أو جاهر بالمقاطعة لمنتوجاتنا، بعقوبة حبسية من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من خمسة ألف درهم إلى خمسون ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين. فهل لا زلتم تنوون الكلام أو المقاطعة؟؟”. لا سيدي عذرا.

تبلورت فلسفة القانون وغايته مع تطور الفكر الإنساني، فمند العصور الأولى إلى يومنا هذا تجلت غاية التشريع القانوني في المحافظة على السكينة والسلم الاجتماعيين، وارتبطت بتحقيق فكرة العدالة والعدل الاجتماعي، والمعيار الشائع وجوباً في تحقيق ذلك هو ربط تشريع القانون بالمصلحة العامة لأفراد المجتمع، وكل تشريع قانوني لابد له من قبول اجتماعي لأفراده، حتى يكتسب المشروعية في تطبيقه عليهم.

وإذا حاولنا إسقاط ذلك على مسودة مشروع قانون 22.20، الرامي إلى تقنين استعمال وسائل التواصل الاجتماعي كما يدعي واضعوه، وبالاطلاع على بعض مواده المسربة والخطيرة في محاصرة حرية التعبير، وما يشكل من انتكاسة حقيقية على المكتسبات الحقوقية المدبجة في ديباجة الدستور الأخير 2011. فإن ذلك يشكل مفارقة في صياغة القوانين، فإذا كانت القواعد القانونية تُصاغ وفق القواعد الاجتماعية فإن هذه صوغت وفق قواعد الشركات ومصالحها. فمن الضروري تدارك هذا الخطأ، ولابد من تظافر الجهود، فمن ذا الذي يُصوب الحكومة إن أخطأت حينما تخفق كل السلط؟! أنتم، فأنتم فوق السلطة، كما يقولها الإعلامي نزيه الأحدب.

قد يقول القائل أو كما يقولون أن هذه مسودة لا غير، ولا تستدعي كل هذا النقاش، قلنا نعم هذه مسودة، ولم نزد على ذلك، ولم نقل أنه قانون مشرّع ويطبق، لكن فمجرد تفكير في وجود نية صياغة مثل هذه المهازل القانونية، فهذا أشد وأخطر، إذ النية أبلغ من العمل، فلا يمكننا انتظار حتى يقع الفأس في الرأس، ونتصور جميعا كيف سيكون حالنا لو أن هؤلاء هم من يحكموننا؟؟ ومن هذا العاقل الذي يشرعن مثل هذه القوانين؟! وأختم بما قاله الأمين العام للأمم المتحدة: أزمة كورونا قد تكون ذريعة لاتخاد إجراءات قمعية لا علاقة لها بمكافحة الجائحة.

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: