صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

العلاوي يكتب: “في ذكرى استشهاد عز الدين القسام”

ابراهيم العلاوي- المنسق الوطني للمبادرة الطلابية ضد التطبيع والعدوان

ابراهيم العلاوي- المنسق الوطني للمبادرة الطلابية ضد التطبيع والعدوان

نقف هذه الأيام مع ذكرى وفاة رجل فقيه مجاهد ومربي جليل، إنه القائد الشهيد عزالدين القسام. هذا الرجل كلما ذكرت المقاومة والنضال إلا وحضرنا اسمه بجانب رموز التحرر في العالم، من خلال هذه السطور سنحاول الوقوف عند بعض تفاصيل حياته وشخصيته الفذة التى قل ما يجود التاريخ بمثيلها:

النشأة:

وُلِدَ في بلدة جبلة السّورية، جنوب اللاذقية عام (1883م) في بيت متدين، حيث كان والده يعمل معلمًا للقرآن الكريم في كتَّاب يملكه،وبالتالي نشأ القسام في بيت علم ومعرفة الأمر  الذي سيكون له أثر مهم في تكوين شخصية هذا المجاهد .

مساره العلمي:

بعد أن تلقى مبادئ العلم وتشربها في بلدته داخل أسرته رحل عز الدين إلى مصر  وهو في الرابعة عشر من عمره ليتعلم أصول العلم الشرعي في الأزهر الشريف، وقد كان لهذه الرحلة أثر كبيرة في تحديد مساره الكفاحي والنضالي فيما بعد، حيث جالس المفكر الإسلامي محمد عبدو وتأثر به، واحتك بالحراك الثوري المصري آنذاك ضد المحتل البريطاني وهو ما كون له حس المقاومة والدفاع عن الأرض والعرض، فتشرب مفاهيم التحرر والانعتاق وقيم الوطنية الصادقة…

العلم والعمل:

بعد حصوله على شهادة الأهلية عاد الشّيخ عزّ الدين القسام إلى جبلة سنة (1903م)، ثمّ ارتحل إلى تركيا للاطّلاع، وقد آمن أنّ رجل الدين ليس معلم الفروض والعبادات فحسب، بل معلّم الإباء والوطنّية وعزّة النّفس، وبعد حلوله هناك بدأ العمل انطلاقا من تأييد الحراك والمقاومة الليبية ضد الاحتلال الايطالي، وعمد إلى جمع التبرعات والتنسيق مع المتطوعين وتوعيتهم بفكرة المساندة والدعم إذ كان نظره متسع، ينظر للأمة على كونها وحدة عضوية غير متجزئة، لكنه تعرض للمضايقة من طرف السلطات العثمانية ليعود بعدها إلى سورية حاملا هم مكافحة الاحتلال الفرنسي وانظم مباشرة إلى المجاهد عمر البيطاري في الشمال السوري مابين (1919ـ1920م) ومن هنا انطلقت الشرارة فكانت هذه الثّورة مدرسة علمية صَقَلَت الشيخ القسّام، وعلّمته الكثير من الدروس؛ وقد حكم عليه الفرنسيون بالإعدام لمّا عرفوا من قوّة نفوذه وأعماله في مقاومتهم.

قوة الإيمان بالفكرة:

بعد إخفاق الثورة السورية ضد المحتل لم يبق المجاهد عز الدين مكثوف الأيدي بل انتقل هو ونفر من أصحابه إلى الأراضي الفلسطينية أواخر صيف (1921) قاطعا كل تلك المسافات حاملا فكرة الحرية والانعتاق للأمة، فلا حدود بين سوريا ومصر وفلسطين، الكل وطن واحد في نظر هذا الرجل الفذ، ومن هنا بدأ القاسم عمله والتحامه بهموم الشعب الفلسطيني انطلاقا من بلدة حيفا. فعمِل مدرّسًا في المدرسة الإسلامية في حيفا، وكان خطيبّا وإماما لجامع الاستقلال فيها. وانتسب إلى جمعيّة الشّباب المُسلمين في حيفا سنة (1926)، ثم أصبح رئيسًا لها، وعُيِّن منذ سنة (1929) مأذونًا شرعيًا من قِبَلِ المحكمة الشّرعية، فصار يخرج إلى القرى، وعرفه الناس وازدادت شعبيّته.

قيم التربية وسنة التدرج:

اختار هذا المجاهد أن يقطن وسط البسطاء والفلاحين في زاوية من زاوية حيفا تسمي بالحي القديم، وكان أول عمل بدأ به هناك هو تعليم الأهالي وتربيتهم على قيم الوفاء والصدق والوطنية، وأفرغ كل جهده في البداية لهذا الأمر من خلال دروس ليلة، واهتم كذلك بتحسين الوضعية الاجتماعية للضعفاء وتحسين معيشتهم، ولم يبق القسام حبيس بلدته بل راح يجول ويصول في القرى المجاورة ويربي الأهالي ويتعرف على أحوالهم ويعلمهم قيم الحرية والتحرر وخطر وجود الاحتلال البريطاني، لقد تنبه مبكرا إلى خطر الوجود الصهيوني وكان دائم التنبيه والتحذير من تواجد هذا السرطان في جسم الأمة، فكان شعاره ” أن الثورة المسلحة هي الوسيلة الوحيدة لإنهاء الانتداب البريطاني والحيلولة دون قيام دولة يهودية في فلسطين، في وقت لم يكن فيه أسلوب الثورة المسلحة أمرًا مألوفًا للحركة الوطنية الفلسطينية آنذاك، حيث كان نشاطها يتركز في الغالب على المظاهرات والمؤتمرات”[1].

الصبر والثبات:

“إنه لجهاد نصر أو استشهاد” كان هذا شعار الشيخ الجليل عز الدين القسام في محاربته للعدو حيث راح -رحمه الله-  يحث الناس ويعلمهم قيم الصبر والتضحية والثبات، إلا أن الأحداث تسارعت والمحتل البريطاني أحكم قبضته على الشعب الفلسطنى الأمر الذي دفع بالقسام ومن معه من المقاومين إلى الإعداد والدخول في المواجهة، فراح ينتقل من مكان إلى آخر، والاحتلال يلاحقه في القرى والجبال، إلى أن أقام الشيخ القسام في منطقة جنين ليبدأ عملياته المسلحة من هناك، وكانت أول قرية ينزل فيها هي كفردان، ومن هناك أرسل الدعاة إلى القرى المجاورة ليشرحوا للأهالي أهداف الثورة ويطلبوا منهم التطوع فيها، فاستجابت أعداد كبيرة منهم.

هنا اكتشفت القوات البريطانية مكان اختباء عز الدين القسام في قرية البارد يوم 15 نونبر 1935، لكنه استطاع الانسحاب هو وخمسة عشر فردا من أتباعه إلى قرية الشيخ زايد، ولحقت به القوات البريطانية في التاسع عشر من الشهر نفسه، وطوقت حوله الخناق وقد رفض الاستسلام واختار المقاومة حاملا بندقيته التقليدية ووطنيته الصادقة وإيمانه بالقضية إلى أن توفه الله برصاص الاحتلال، تاركا خلفه طريقا خطها بالقرطاس والقلم والبندقية وجيلا حمل رسالته، وشعبا  لازال يسطر الملاحم ويذود عن شرف الأمة إلى اليوم، يقول أبو عبيدة – قائد كتائب عز الدين القسام- “اخترنا اسم الشيخ الشهيد عز الدين القسام لنؤكد على عدة قضايا، أولها أن فلسطين هي قضية إسلامية لا تقتصر على أهل فلسطين ولا يمكن تقزيمها في حدود ضيّقة بمعزل عن الأمة”.

[1]  مقال 84 عامًا على استشهاد زعيم المجاهدين.. ماذا تعرف عن عز الدين القسام.

 

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: