صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

العلوي يكتب: “كورونا..غزة..حصار دون حصار”

ابراهيم العلوي- عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التجديد الطلابي، المنسق الوطني للمبادرة الطلابية ضد التطبيع والعدوان

الحياة غاية في ذاتها ولذاتها. ويتضح هذا بمجرد أن تفقد الحياة كل مظاهرها البرانية: الشباب، الجمال، الصحة، و الحرية. عندئذ ندرك أن جمال الحياة ليس في هذه القيم المرغوبة والزائلة، ولكن بالأحرى في الحياة ذاتها هكذا مهد المناضل الفيلسوف  علي عزت بيجوفيتش للفصل الأول عن الحياة والناس والحرية في كتابه الموسوم بعنوان ” هروبي إلى الحرية”.

هذا يذكرنا بسياق ما تعيشه البشرية اليوم من رعب وخوف وانسحاب من الفضاءات العمومية عندما أدركوا حجم الخطر والوباء  الذي يلم بهم، فأصبحت قيمة الصحة مقدمة على قيمة الحرية في لحظة ينتظر الجميع انكشافها بالوصول إلى علاج يخلص البشرية من هذا العذاب النفسي والخوف المطبق، لكن هذا كله جدير بأن يذكرنا بما يعيشه السجناء والمرضى والمعذبون في الأرض بفعل قهر السلطان وجوره و الاحتلال وظلمه و الاستبداد وقهره. انه لأمر يحتم علينا الوقوف والإحساس بما يكابده شعب بأكمله داخل رقعة جغرافية من هذا العالم الفسيح في منطقة تسمى غزة المحاصرة لأزيد من 13 سنة في اكبر كثافة سكانية داخل مستطيل محاصر معرضة للقصف من حين لأخر، إذ  تشكل مساحة القطاع ما يقارب 1.33% من مساحة فلسطين و. يمتد القطاع على مساحة 360 كم مربع، حيث يكون طوله 41 كم، أما عرضه فيتراوح بين 5 و15 كم، يطبق عليه الكيان الاسرائلي شمالا وشرقا، بينما تحده مصر من الجنوب الغربي، و يقطن هذه المساحة   حوالي مليوني نسمة.

لا يستطيع الفلسطينيون من سكان غزة ممن يرغبون في مغادرة هذا الجَيب المحاصر الخروج منه إلاّ من خلال معبر إيريز الذي يخضع لسيطرة الكيان الإسرائيلي أو من خلال معبر رفح الخاضع للسيطرة المصرية. ويعاني القطاع المحاصر إسرائيليا، من ضعف عام في مجال تقديم الخدمات الصحية ونقص في الأدوية والمستهلكات الطبية، بنسبة عجز تقدرها وزارة الصحة بغزة، بنحو 45%.

هذه الكتلة البشرية المحاصرة المفصولة عن الفضاء الخارجي بفعل التغول والتوحش الامبريالي استطاعت أن تقول للعالم أن الحصار والحرب اضعف من أن شل الإرادة الحرة التي جعلها الله في الإنسان ، فغزة دوما  ما تقدم الدروس في الصمود والثبات في وجه العدوان والحصار، بفعل شعب يعرف ما يعيش من اجله يعرف قيمة الوطن والتراب، يقدر قيمة الخلافة في الأرض والخطاب القرآني (إني جاعل في الأرض خليفة)، يجب أن نأخذ الدرس من غزة، ونحن اليوم نواجه هذا الخطر الوبائي، وجب أن لا تشل حركتنا وأن نعمل وفق المقدور عليه والوسائل المتاحة فالجلوس في المنزل لا يعني توقف الحياة يجب أن نتعلم العمل والبذل مهما كانت الظروف. لكن الدرس الأكبر الذي نتعلم في هذه اللحظات التاريخية هو قيمة  المجتمعات ومكانة الدول المتخلفة في ركب ومعادلة الحضارة التي لا تهتم بالاستثمار في الرأسمال البشري وتهمشه في مرحلة الرخاء والأمن.

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: