صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

“القضية الوطنية وأدوار منظمة التجديد الطلابي” ورقة صادرة عن المؤتمر الوطني السابع

بسم الله الرحم الرحيم

 

“القضية الوطنية وأدوار منظمة التجديد الطلابي”

ورقة صادرة عن المؤتمر الوطني السابع

 

  • توطئة تاريخية/مدخل:

يندرج الحديث عن الوضع التاريخي للصحراء المغربية ضمن هذه الورقة في إطار توكيد جُملة من الحقائق التاريخية والمقتضيات الشرعية والتمرحلات السياسية للقضية، قَصد بناء وَعي سليم بها وبراهنها وبموقِع طلبة التجديد الطلابي في الدفاع عنها والنهوض بها والتعريف بها قَبل ذلك وبَعده. بحيث يُشكِّل البُعد التاريخي الخلفية الحضارية والعُمق الثقافي والأمني في معركتنا اليوم ضدّ نزوعات الانفصال وخيارات التجزئة في المنطقة. وإذ لا تستدعي هذه الأرضية مُجمَل المحطَّات والمعطيات والتفاصيل التاريخية[1]؛ غير أنّها تستحضر جانبا مهما من “التاريخ الوطني” لجُزء هامٍّ مِن أرض المغرب، أضحى اليوم مَحطَّ نزاع مُفتَعل عويص، وإحدى أعقَد القضايا الخلافية في القارة السَّمراء.

ولئن كان يُفيد تعاقُبُ سَبعُ دول حَكَمت المغرب ابتداءً من القرن الثامن؛ عَدم ثباتِ حدودها التُرابية، إلا أنَّ مُعطىً أساساً يبقى حاضراً كمُجَسِّمٍ لثوابت الوضعية التاريخية للمغرب، يتعلَّق الأمر بثابِت: الرُّقعة الجغرافية لما يُمكن تَسميته بالمغرب – الأصل،  أو المغرب – المجال الحيوي، أو ما كان ولا زال يُعرَف بالمغرب الأقصى، الـمُحَدِّ غرباً بالمحيط الأطلسي، وشمالاً بالبحر الأبيض المتوسِّط، وشرقاً بما وراء ملوية وتلمسان، وجنوباً بالقبائل الصَّحرواية[2]، وإنّ ثبات الرقعة الجغرافية هو الذي يُعطي للدولة المغربية مُحتواها الوطني،”فالدَّولة في المغرب لا تكون دولـةً مُعتَــرَفاً بها إلَّا إذا كانت وطنية، بمعنى أنَّها تَضمُّ هذا الوطن الذي يُشكِّـله المغرب الأصْل”[3]، ولِـتقويض هذا الثَّابت وتَقليم مَداه؛ سَعت القوى الاستعمارية منذ بدايات القرن الخامس عشر الميلادي إلى احتلال المغرب التاريخي (البرتغال، إسبانيا)، وفي القرن التاسع عشر، وبالضبط منذ استعمار الجزائر 1830م، توسَّعت فرنسا على حساب التراب الصَّحراوي للمغرب شرقا[4] وجنوباً، فضلاً عن بلاد شنقيط[5] (موريتانيا لاحقا)، ثمَّ تراضت مع إسبانيا بمُقتضى أوفاق ومعاهدات دُبّرَت في الخفاء على اقتسام المغرب، وجاءت اتِّفاقيةُ الحماية لتُكرِّس واقع هيمنة الإسبان على ما عُرِف بالصحراء المغربية الكبرى، وتنفيذاً متأخِّراً لمخطَّطِ الأحزمة الـمُلوَّنة الـمتوازية[6] الشهير. وقد جوبِهَ الاحتلال للجنوب الصحراوي[7] بمقاومة شعبية عارمة منذ عهد المولى عبد العزيز، وامتداداً إلى 1959 مع جيش التحرير المغربي. واصل المغرب جهودَهُ مِن أجل إعادة ضمّ الصحراء المغربية إلى حظيرة الوطن، بِبُعْدَين: سياسي دبلوماسي، ونضالي تَحريري، وحيدا؛ إذ كانت القضية واضحة تماما في ذلكم الطَّور (1953- 1960) قضية وجود استعماري في جُزء مِن تراب وطننا. (واصل) مُستثْمِراً في النَّــفَس الاستقلالي للشَّعب المغربي وفي التوصية التي أصدرتها هيئة الأمم المتّحدة سنة 1960 القاضية بمنح الشَّعوب الـمُستَعمرة _ بما فيها سُكان الصّحراء المغربية_ استقلالها، كما أكّدت سنة 1966 على حقّ سكّان الصحراء الخاضعة للسيطرة الأجنبية في تقرير مصيرهم. غير أنّ تحوّلاتٍ دراماتيكية عَصفت بالجوار المغربي – الجزائري، وصُعود دعوات الاستقلال عن المغرب من موريتانيا مع حِزب (المختار ولد دادّه)، وتأسيس جبهة البوليساريو في ماي 1973م؛ دَفعت بالمغرب إلى نَقل مِلفّه إلى اللجنة الرابعة المكلّفة بتصفية الاستعمار والتابعة لهيئة الأمم المتحدة، فكان موقف إسبانيا إلى غاية 1974 هو الرَّفض، ثمَّ كانَ أنْ أعلنت إسبانيا عَزمها إجراء استفتاء داخلي في الصحراء تحت رعاية الأمام المتحدة، فرَحَّب المغرب بالاقتراح شريطَة أنْ تَنسحبَ القوات الإسبانية عن الصحراء، ويعود جميع اللاجئين الصحراويين، ويَتِمَّ التصويت تحت مراقَبة مباشِرة لهيئة الأمم المتّحدة، وأنْ يَتِمَّ الاتّفاق مع المملكة المغربية على وضْع الأسئلة التي ستُطرَح على الصحراويين.

وأمام تأزّم الوضع الدولي والرسمي للمغرب، عُرِضت[8] القضية على أنظام محكمة العدل الدولية لإبداء الاستشارة، فجاء ردّها “نَـــعم.. ولكن”[9]، موقفاً مُزدَوَجاً استثمر المغرب شَطر الجواب (نَعم)، فأطلق المسيرة الخضراء الـمُظفَّرة التي استرَجع بُعيدها الساقية الحمراء ووادي الذَّهب، بموجِب اتفاقية أْبرِمت بين الرباط ومدريد ونواكشوط يوم 14 نوفمبر 1975م. تَلا ذلك تصويت “الجماعة الصّحراوية” لصالح انضمام الصحراء للوطن الأب سنة 1974م، ثُمَّ توقيع معاهد ترسيم الحدود مع موريتانيا يوم 14 أبريل 1976م، فَــتقديم ساكنة وادي الذهب البيعة للملك في غُشت 1979م. وبحلول سنة 1981، دخلت قضية الصحراء المغربية طوراً آخَر كانت أبرز فُصوله إعلان المغرب الرسمي عَزمَه اعتماد الاستفتاء التأكيدي[10] في الصحراء في قمة نيروبي، وهو الاختيار الذي باء بالفشل، فكان أنْ غادر المغرب منظمة الوحدة الإفريقية، ودخل غمار حرب استنزاف طويلة الأمد ضدّ عصابات البوليساريو، لم يحُدَّ من شراستها إلا بناء الجدار الأمني. وعلى الصعيد الدبلوماسي؛ ارتَهنَ للتعليمات المركزية الأورو – أمريكية، وأضحت أطروحة “تقرير المصير” تحظى بالإجماع الدَّولي، وأصرّت الجزائر على الوفاء لعقيدة الانفصال وإمداد المقاتلين الصحراويين والمرتزقة الأجانب ضمن الجَبهة بالمال والسلاح لإنهاك المغرب ووضعه في حالة (لا حرب، لا سِلم) كما وصفها الحسن الثاني، رغم ما كانَ من لحظات تقارُب بين الملك والرئيس الجزائري (الشاذلي بن جديد) ولقاءهما التاريخي على الحدود، فَضْلاً عن الاستقبال الذي حضِيَ به قادَةُ الجبهة مِن طرف الحسن الثاني يوم 4 يناير 1989م في قصره بمراكش.

وابتداءً من سنة 1991م ستتقدّم الأمم المتحدة بمقترح مخطط التسوية، وافقت عليه كل الأطراف، وشُرِع في تطبيقه بالموازاة مع وقف إطلاق النار[11] تحت إشراف بِعثة المينورسو[12]، وقد حالت خروقات في عملية تحديد هوية الصحراويين الناخبين؛ وتَعنُّت الجزائر والجبهة دونَ نجاح التسوية. ليدخل الملفُّ طوراً جديدا مع الألفية الجديدة، إذ طُرِحَ في سنة 2001 مشروع “الحل الثالث”[13]، القاضي بإعطاء سُكّان الصحراء حُكما ذاتيا في إطار السيادة المغربية، كما تمّ اقتراح “خطة من أجل السلام في الصحراء”[14] سنة 2003م، إلا أنهما باءا بالفشل، الأمر الذي حَفَّز المملكة المغربية لطرح مبادرة “الحكم الذاتي للصَّحراء”[15] ابتداءً من سنة 2007م، في إطار سياسة الجهوية الـمُوَسَّعة، وما استتبَع ذلك مِن قيام المغرب بحملة دبلوماسية مكثَّفة لإقناع الدول العربية والآسيوية والإفريقية واللاتينية والأوربية بواقعية مُقتَرحه، ناهيك عن استعادته لمقعده في منظمة الوحدة الإفريقية في أبريل 2017م، ومنذ ذلكم الحين (2004) تخوض أطراف النزاع مفاوضات مباشرة غير رسمية تحت رعاية الأمم المتحدة إلى يومنا هذا.

  • قضية الوحدة الترابية والحركة الطلابية المغربية:

جَسَّد المؤتمر الوطني السابع انعطافة كبرى في تعاطي التجديد الطلابي مع قضية الوحدة الوطنية والترابية، وذلك بالنَّظر إلى كَوْن هذه القضية كانت إحدى أسباب انتكاسة الحركة الطلابية المغربية في سبعينات القرن الماضي. إذْ سُرعانَ ما أقْدَمَت قيادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ذات التوجهات اليسارية الراديكالية على تَبَنِّي مواقف مغامِرة، على رأسها وقتَئذٍ؛ دَعْمُ حق “الشعب الصحراوي” في تقرير مصيره. وهو الموقف الذي زَجَّ بالمنظمة النقابية الطلابية أتونِ خمس سنوات من الحظر القانوني،  ورغم أنَّ المؤتمر السادس عشر سنة 1979 عمِل على تصحيح هذا الموقف؛ إلَّا َأنَّ تعاطي المكونات الطلابية بقي يعاني مِن التردد، ولم تترقَّ قضية الوحدة الوطنية والترابية إلى أولوية ضِمن جدول نضالات وأعمال الاتحاد.

ويمكن التمييز بين ثلاث مستويات في تعاطي الحركة الطلابية المغربية مع قضية الوحدة الوطنية والصحراء المغربية:

  • بعض مكونات الحركة الطلابية لازال يدعِّم أطروحات الانفصال وتقرير المصير
  • بعض مكوِّنات الحركة الطلابية تَعتبر قضية الصحراء المغربية هي قضية النظام السياسي القائم، وبالتالي فهي تُعفِي نفسها من أيِّ دور أو مسؤولية إزاء القضية.
  • بَعض مكونات الحركة الطلابية المغربية تتبني قضية الوحدة الوطنية والترابية ولكنها تتحرَّج من الجَهر بالموقف الوحدوي وتَبنِّي القضية في المؤسسات الجامعية.

ومَرْجِعُ التردُّد والبُرود الطلابي إزاء دعم قضية الصحراء المغربية إلى أسباب مُعيَّنة، منها ما هو ذاتي؛ منظوراً إليه من زاوية المرجعيات والأدلوجات الحاكمة لبعض المكونات وخلفياتها السياسية المتصارعة مع النظام، ولذلك فهي لا تريد أنْ تُقَدِّم خِدْمَةٍ للنظام بزَعمها. ومنها ما هو موضوعي؛ منظوراً إليه مِن زاوية الأخطاء التي ارتكبتها الدَّولة _ ولا زالت _ في تدبيرها لقضية الصحراء المغربية منذ بدايتها في غيابِ إشراك المجتمع المدني الحقيقي والمنظمات والجمعيات، وفي مَيْلِها إلى اعتماد مقاربة الريع  في استِمالة القبائل والرموز الصحراوية وغيرهم.

إنَّ منظمة التجديد الطلابي إذْ تَستَعيدُ القضية الوحدة الوطنية والترابية في مؤتمرها السابع وتَخُصُّها بهذه الورقة المرجعية؛ الــمُردَفة بالتوصيات والمقترحات _ التي ستجدُ كثير منها طريقها للتفعيل والتنزيل في المخطط السنوي ومبادرات الفروع _؛ تَكُون بذلكَ قَدْ واجهت الحرج الذي ظَلَّ جاثما على جزء هام من الحركة الطلابية، وجَهَرت بموقفها الذي ظلَّ منذ تأسيسها يتجسَّدُ في التعبيرات الثقاية والدعوية وغيرها من الأشكال، وتَكون قدْ صَحَّحَت موقع الحركة الطلابية في معركة استئناف الدفاع عن الوطن ضدَّ كل الأطماع ومساعِي التّجزئة والانفصال.

غير أنَّ دفاع المنظمة عن قضية الوحدة الوطنية والترابية يأتي من موقعِ اعتبار نفسها جُزءً من الحركة الطلابية والشبابية بالمغرب، ولا يعني تبنيها للخيار الوحدوي ودعمها لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء الركون للمقاربة الرسمية والتنويه بِعِلَّاتها السياسية والدبلوماسية؛ بل إنَّ مقاربة المنظمة المنسجِمة مع الخيار الوحدوي تؤول إلى عُمق نَظَري وفلسفي يرفض التجزئة والتقسيم ومنطق التَّنازع وإدامة التوتّر، ويُدَعِّمُ روح التعاون والتضامن والوحدة في مواجهة مخاطر الاستعمار الجديد ومخطَّطَاته، وفي نفس الوقت ينتقد المقاربة الرسمية ويُنَبِّه إلى عيوبها ونواقصها ويدعو إلى تجاوز العثرات وتكرار سيناريوهات الفَشل. ويُمَيِّزُ بَين الخطأ في بعض القرارات التي تتَّخِذُها الدولة وبين خطيئة الانفصال ودعم الانفصال، ويَنْظُر للجامعة المغربية وما تُمَثِّلُهُ مِن إضافة نوعية في تعزيز المبدأ الوحدوي والدِّفاع عَن القضايا الحيوية سواء مِن خلال تأطير آلافِ الطلاب والشباب، أو من خلال إسهام البحث العلمي الجامعي في تعزيز وتعميق هذا المبدأ، أو عَبر الدبلوماسية الموازية التي يُمكن أنْ تَضلعَ بها الجامعة والمجتمع المدني ومنظمة التجديد الطلابي، وأيضا من خلال ربط الوحدة الوطنية ومواجهة النزوعات الانفصالية بضرورة انتهاج الممارسة الديمقراطية وحماية الحرية والكرامة وتكريس العدالة الاجتماعية، إذ لا تنفصل المسألة الديمقراطية عن المسألة الوطنية، وكلاهما قضية وطنية.

  • مرجعيات ناظِمة وانحيازات ثابتة:

يُفيد الناظر في الخلفية التاريخية التي أطّرنا بها السياق العام والخاص لهذه الأرضية انحيازها البيّن لأطروحة ومرجعيات مُعيّنة، إنْ في الـمَتن السَّردي أو في الهوامش، دون أنْ يعنينا الدخول في تفاصيل أَوْفَى حول كثير من الوقائع التي أسقطناها أو التي أوردناها سواء، أو في مناقَشة تدبير المغرب الرّسمي لقضية الصحراء أو مُشكل الصحراء بالتعبير القانوني، ولِـمَحَطَّات الإخفاق الدبلوماسي والتعثَّر السياسي، ولما أبداه المغرب فيما بَعدية طَرح مبادرة الحُكم الذاتي للصحراء من مقاربات على المستوى الأمني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإعلامي. وتَعَدُّد المرجعيات التي لم نموقِع ورقتنا منها ليس مَرَدُّه نَقصٌ في وطنيتها ولا تسفيهٌ لمضامينها _ اللهم ما كان من اختلاف جَذري صارم إزاء مرجعية الانقسام والانفصال _، وقد لاحَظنا حِرص المغرب الواضح على اختلاف مرجعيات هيئاته وأحزابه؛ على تعبئة جميع الوسائل البشرية والعسكرية والاقتصادية والفكرية والتنظيمية التي يملكُها للدفاع عن وحدة البلاد وسلامة أراضي الوطن.

وبِقدْر ما نتساءل عن جدوى الحديث عن الصحراء المغربية الغربية كَـــ”قضية” وهي الواقعة منذ أواسط السبعينات ضمن الخريطة الجغرافية والسِّيادة الترابية للبلاد، متركِّزة بها الإدارات العمومية، ومُقسَّمة ترابيا إلى مناطق وجهات، ومُنصَّبٌ على رأس عَمالاتِها ولاةٌ وعمَّال مغارِبة، وهياكلها التنظيمية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية آخذة في التمدّد والتوطُّد، ومؤشِّرات الـمُنجَز الـمَدني والتنمية البشرية مرتفعة بتلك الأقاليم، لا سيما بَعْد اعتماد المغرب للجهوية الـموسَّعة واقتراحه لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء؛ بـقَدر ما نرى وَجاهة رفع كفاية مناضلينا في منظمة التجديد الطلابي والحركة الطلابية والفضاء الجامعي لفَهم جذور وطبيعة هذه التي لا زلنا نصفها بــ “القضية الصّحراوية”، ولمَوقَعة فعلنا الطلابي ومبادرتنا بما يُدعّم مسار القضية وينهض بها على المستوى الثقافي والفكري والعلمي والدَّعوي والدبلوماسي، وفي المتن مِن ذلك التأكيد على أنَّه لم يعُد ثَمّة ما يمكن وصفه بقضية صحراوية أو نزاع صحراوي، وإنما أضحى “المشكل يتلخّص في نزاع حادّ بين حكومة الجزائر من جهة، وبين المغرب من جهة ثانية، لقد صُـفِّيَ الاستعمار الإسباني، ورَجَعت الصحراء إلى حظيرة الوطن العربي باندماجها في دَولتين عُضوين في الجامعة العربية، ومن العبث القول إنّ النزاع هو بين حركة تحرير صحراوية وبين احتلال أجنبي، إنَّ هذه الحركة لا توجَد إلا على أرض الجزائر.. حركة بلا شَعب، وجمهورية بلا تُراب”[16]، مُشكِلٌ يُريد افتعال الاقتتال وعدم الاستقرار في العلاقات، وتأخير حُلم الوحدة المغاربية والعربية، في حين تبدو قضية الصحراء مُـلخَّصةً في مُشكلة الحدود (التي كانت سببا في حرب الرمال سنة 1963م)، وبالضبط مُشكل (تندوف) _ بداية الصراع ونهايته _ والمحرّك الأساسي لهذه القضية، ويؤول ماضي النزاع وحاضره كذلكَ إلى بؤرة إشكالية وإلى سبب وجيه يتمثّل في الفراغ الديمقراطي الذي تَعْرِفُه المنطقة؛ مغربيا وجزائريا وموريتانيا، والنتيجة؛ تبديدُ فُرَص بناء المغرب الكبير الحاضِن لآمال شعوب المنطقة في الوحدة والتنمية والمواطنة والسِّلم.

وبالتالي فإنّ هذه الورقة تأخذ بعين الاعتبار المرجعيات الآتية:

  • دستور المملكة المغربية لـسنة 2011م: (التصدير، والفصل الأول)
  • دعم مقترح الحكم الذاتي لجهة الصحراء
  • المقتضيات الشرعية والحقائق التاريخية للدولة المغربية كما هي واردة في أطروحة جزء من الحركة الوطنية المغربية وحركة التوحيد والإصلاح.

وما دام قد ظَهر بُطلان دعايات مُغرِضةٍ لم تَنفَكَّ مع الوقت تُنكِر الواقع وتقلِبُ الحقائق، بالتوازي مع تنامي التطلعات الوحدوية الرافضة للتيارات الانفصالية، تُرابية كانت أو دينية أو طائفية، ومواصَلة المغرب لحقِّ الدفاع عن الحقّ؛ الـمتمثِّلِ في إنهاء النّزاع وتحرير الصحراء المغربية التي يَعتبرها قِسماً هامّاً من التراب الوطني _ دون أن ننسى مَدِينَتيْ سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وباقي الجزر الصُّغرى والأحجار المُـحتَلَّة _ استناداً إلى مبدأ وحدة التراب الذي تَضَمَّـنَتْهُ كلّ الأوْفاق الدولية، وهو حَقٌّ قانوني وتَعاقُدِي قائم؛ فإنَّ ورقة التجديد الطلابي هذه تُجدِّد التأكيد على انحيازها لــ:

  • الوحدة ورفض الانفصال ومنطق التجزئة
  • إسناد ودعم الخيار الوحدوي الوطني
  • استرجاع الصحراء واستعادة الديمقراطية، خطان متوازيان ومسألتان مصيريتان
  • الوطنية المـتفَتِّحة، الوطنية الـمؤمِنة بوحدة المغرب الكبير كضرورة تاريخية
  • التـملُّك العمومي لقضية الصحراء، فهي مِلكٌ للشَّعب والأمة المغربية والنِّظام المغربي.

إنَّ هذه الورقة مُوجَّهةً _ بَدْءً _ لأعضاء منظمة التجديد الطلابي، لرَفعِ كفاية تعاطينا مع قضايانا الوطنية، وجَعْـل المعرِفة مُقَدِّمَة لازِمة للتّعبئة، واستفراغ الوُسع لـفهْم المنوط بنا في معركة “الوحدة”، وأيُّ السُّبل أنجعُ لخدمة الخيار الوحدوي على مُستوى الفِعل الإشعاعي والتكويني والعِلمي بالجامعة المغربية، وفَـتْحُ آفاقِ برامِجنا السنوية وفَضاءاتنا التنظيمية لاحتضان أنشطة ومبادراتٍ لدعم المغرب في نضاله من أجل استكمال السيادة الترابية على أراضيه وإنهاء النزاع، ولِخدمة قضية الصحراء المغربية علميا وثقافيا ودعوياً وإعلاميا في السنوات القادمة.

بهذا المعنى؛ يضحى للورقة بُعدان _ تماماً كما أنَّ قضية الصحراء اكتست منذ زمان أبعادا ثلاثة رئيسية: بُعدٌ دولي، وبُعدٌ مغربي – عربي، وبُـعدٌ إقليمي _؛ وهما:

  • بُعد داخلي: بحيث نُؤمِّل في أن تَصُبَّ أعمال البرامج السنوية للفروع فيما يُمكن “فِعله” أو “اقتراحه” من مُبادرات وفعّاليات لجَعل القضية حيّة بيننا، وفي وسطنا الجامعي الذي ننتمي إليه ونشتغل فيه.
  • بُعد خارِجي: وذلكَ بأن تَـنْصَبُّ أعمال اللجنة التنفيذية للمنظّمة فيما يُدعّم القضية ويُناصرها عربيا وإفريقيا ودوليا، إما تعزيزاً لما هو معروف في المسار الدبلوماسي والسياسي للمغرب، وبالأخص مبادرة الحُكم الذاتي، أو فيما يُدلِّل على مقارَبتنا ورؤيتنا لحل ملف أقدَم القضايا الخلافية إقامةً في ردهات الأمم المتحدة.

والله الـموَفِّق وهو الهادي لأقوم السُّبل.

‘إنْ أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقيَ إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أُنـيب’

 

ورقة صادرة عن الـمؤتَمر الوطني السابع

المدرسة العليا للمعادن –  الرباط

 

[1]  يمكن العودة إلى أكثَر من مرجِع وكتاب ووثيقة ونُصوص وملفات وجرائد وطنية للإحاطة عِلما بالكمّ الغزير من المعطيات التاريخية حول الصحراء المغربية، جُذوراً وماضيا وحاضِراً.. وللاطلاع على الواقع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي لمنطقة تقع على مساحة تُقدَّر بــ 266.000 كلم مُربّع.

انُظر على سبيل المثال:

  • ك: “دفاعا عن وحدة البلاد”: الأستاذ علال الفاسي
  • ك: “الصحراء المغربية؛ عقدة الوحدة والتجزئة”: الأستاذ عبد المالك الشامي
  • ك: “المغرب والزمن الراهن”: الدكتور محمد القبلي، تنسيق: عبد الرحمن المؤذن
  • ك: “في غمار السياسة؛ فكرا وممارسة”، الجزء الثالث: الدكتور محمد عابد الجابري
  • ك: “مغربية الصحراء؛ مقتضيات شرعية، وحقائق تاريخية”: حركة التوحيد والإصلاح
  • ك: “المغرب والعالم العربي”: الوزير عبد اللطيف الفيلالي
  • ك: “الحركات الاستقلالية في العالم العربي”: الأستاذ علال الفاسي
  • ك: “صفحات من ملحمة جيش التحرير بالجنوب المغربي”: المناضل محمد سعيد آيت يدّر
  • ك: “ذاكرة ملك”: الملك الحسن الثاني
  • ك: “الـتحدّي”: الملك الحسن الثاني
  • ك: “تاريخ المغرب منذ الاستقلال”: الباحث بيير فير مورين
  • ك: “محطات من تاريخ المغرب المعاصر 1894 – 1956م”: الدكتور عبد الحق المريني
  • ك: “السياسية الخارجية للمغرب”: الدكتور ميغل هرناندو دي لارامندي Miguel Hernando De Larramendi
  • جريدة (العَلم) لسنوات: 1953 – 2016، وجريدة (المحرّر) لسنوات: 1963 – 1976

[2]  نؤكٍّد هنا على لفظة “القبائل الصحراوية” لأنّ الصحراء لا تَعرف الحدود الجغرافية، بل الحدود فيها بَشرية تقوم على الولاء، والقبائل المغربية التي كانت تدين بالولاء للسلطة المركزية في المغرب ضاربةُ في أعماق الجنوب الشرقي والغربي بدون حواجز.

[3]  (الجابري) محمد عابد: “المغرب المعاصِر؛ الخصوصية والهوية، الحداثة والتنمية”، مؤسسة بنشرة للطباعة والنشر، الدار البيضاء – المغرب، الطبعة الأولى نوفمبر 1988م، ص: 117

[4]  من قبيل: (توات، العبادلة، القنادسة، لالة مغنية، المنابهة، كولومب بشار، تندوف..)

[5]  مِن الـملاحَظ أنَّ معاهدة الحماية وضَعت تندوف وإقليم شنقيط خارج حساباتها، ومعلوم أنَّ فرنسا لم تَعمد إلى ضَمِّ تندوف إلى مُستعمرتها الجزائرية إلا في أواخر أربعينات القرن الماضي، بهدف اقتصادي إستراتيجي مَحض. أما شنقيط/موريتانيا فقد كانت مُستَعمَرة فرنسية ولكنها ظلت على صِلة بالمغرب منذ القِدَم، وقد كان المغرب حاضراً في المناطق الصحراوية التي تمتدُّ إلى النّيجر، حضوراً معنوية وماديا،

[6]  مخطط اقترحته الملكة إيزابيلا على وزراءها وقادتها العسكريين عقب سقط آخر معاقل الحكم الأندلسي (غرناطة)، لضمان عدم عودة كاسحة للمغرب والمغاربة إلى إسبانيا، وهو عبارة عن رؤية إستراتيجية مبنية على وضعية طوبوغرافية، يقوم على اعتماد خمس أحزمة أو ألوان: الخطّ الأبيض وهو أوربا – الخطّ الأزرق وهو البحر الأبيض المتوسّط – الخطّ الأخضر وهو شمال إفريقيا – الخطّ الأصفر وهي الصحراء الكبرى الممتدة من العيون إلى واحات سيناء – الخط الأسود وهو سكّان دول جنوب الصحراء من السينغال إلى السودان. ولبيان تفصيل حول هذا المخطط ورهانات التآمر على الصحراء المغربية منذ 1492م؛ يُرجى مطالعة ورقة بعنوان (الصحراء المغربية؛ مسارات وتأمّلات)، للأستاذ أبو زيد المقرئ الإدريسي، ضمن كتاب جماعي بعنوان: “مغربية الصحراء؛ مقتضيات شرعية وحقائق تاريخية”، من إصدارات حركة التوحيد والإصلاح، طوب بريس – الرباط، الطبعة الأولى 2014م

[7]  مراحل الاحتلال الإسباني للجنوب المغربي الغربي: (كاب جابي في 1916م، الكويرة في 1920م، السمارة وسيدي إفني وطرفاية والعيون في 1934م..)

[8]  وَضع المغرب ملفه لدى محكمة العدل الدولية بتاريخ 25 مارس 1975م

[9]  أصدرت المحكمة رأيها يوم 27 أكتوبر 1975م تقول فيه: “الصحراء لم تكن أرضاَ سائبة، وهناك علاقات بيعة لبعض القبائل إزاء سُلطان المغرب”، “ليست هناك علاقات سيادة تُرابية قد تُؤثِّر على مبدأ تقرير المصير وتعبير السكان عن إرادتهم” !

[10]  كيف يُعقَل قَبول إجراء استفتاء في الصحراء المغربية بَعد أن تَمَّ استرجاعها؟ كيف يُعقَل أن يُجْرى استفتاء في جزء من الأراضي المغربية ليُقال لسكانّه هل أنتم مغاربة أم غير مغاربة؟ ألم يكن الأجدى أن يتركَّز أمر الاستفتاء على بُؤرة الصراع ومَنشأ المُشكل، ألا وهي قضية الحدود؟ وبالضبط (تندوف؟

[11]  وضَع قرار وقف إطلاق النار _ الذي دخل حيّز التنفيذ منذ 6 شتنبر 1991م _ حداَّ لأزيد من 16 سنة من الحرب الشرسة بين المغرب والجبعة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذَّهب. ويُعَدُّ القرار ثَمرة مبادَرة أممية قادها الأمين العام للأمم المتحدة، البيروفي: خافيير بيريز دي كويلار، وامتدَّ التفاوض حوله أكثر من 6 سنوات

[12]  المينورسو: هي بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، من مهامها كذلك مراقبة وقف إطلاق النار، وذلك من 26 سنة، والتحقّق من خَـفض حجم القوات المغربية في الإقليم، ورصْد مرابطة القوات المغربية وقوات البوليساريو في المواقع المحدّدة، وضمان الإفراج عن جميع الأسرى والمحتجزين، والإشراف على عمليات تبادل أسرى الحرب عبر لجنة الصليب الأحمر الدولية، وتحديد هوية الناخبين وتسجيلهم، وتنظيم الاستفتاء وإعلان نتائجه..

[13]  المعروف بمخطّط (جيمس بيكر)، وقد قبله المغرب ورفضته البوليساريو

[14]  رفضها المغرب لاعتبار مسّها بالسيادة المغربية على تراب الأقاليم المـستَرجعة، وإفراغها الاتفاق الإطار (2001) من مضامينه.

[15]  يَضمُّ نَصُّ مُقترح الحكم الذاتي 35 نُقطة، مُوزَّعة على 3 محاور كُبرى، وقد اعتبر الممثل الخاص الهولندي (فان فالسوم) للأمين العام للأمم المتحدة في تصريحه أمام مجلس الأمن: أن استقلال الصحراء أمر غير واقعي، وبالتالي عقلانية وواقعية المبادرة المغربية.

[16]  (العروي) عبد الله: مساهمة علمية بعنوان: “حقوق المغرب الشرعية في صحرائه الـمسترجَـعة”، ضمن مجلة (الإيمان)، في عدد 89 – 90، السنة التاسعة، عدد خاص عن الصحراء المغربية، ص: 69

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: