صوت الجامعة المغربية
- الإعلانات -

“الرجاء بثوا الأمل في الأرجاء” المقال الحائز على المرتبة الثانية بمسابقة حبر الوباء

بقلم: يوسف عكراش-طالب بكلية الآدب بمدينة الدار البيضاء

مـــــــــــــــــــــا إن أعلن انتشار فيروس كورونا المستجد في جل دول العالم، إلا وبدأ معه انتشار مقاطع مرئية ومنشورات متنوعة على العديد من المواقع والمنصات، يدعي فيها الكثير تفسيرات بعضها ذات طابع عفوي وعاطفي راجع لقلة البضاعة اتجاه فهم الأمر على بينة وصواب، وبعضها مقصود انتقامي القائم على أنّ الله تعالى غاضبٌ من عباده وساخطٌ عليهم لذلك طردهم. وكلها رسائل سلبية كفيلة بإنهاء الحياة المعنوية للإنسان قبل حياته الحسية، وسنجيب عن هذه التفسيرات في هذا المقال الذي لا يدعي الكمال أو الاكتمال بقدر ما يسعى لبث الأمل والتفاؤل في النــــــــفوس، وذلك من جانبين الأول جانب الديني والثاني الجانب النفسي، حتى يجد كل قارئ ضالته في هذه الوريقات.

أولا: الجانب الديني: ومن تأمل هذه التّفسيرات وجد أن أصحابها ينصبون أنفسهم في مكان الشارع في الحكم على الآخرين بل الحكم على مجموع الأمّة، ويتدخّلون في اختصاصه جلّ في علاه. في تقسيم الرّحمات وتوزيعِها وإمساكِها إضافةً إلى مخالفة هذا التّفسير عموم النّصوص التي تشير إلى أنَّ الأوبئة التي تصيب الامّة هي علامة رحمة لا علامة انتقام. فعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: “سألتُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الطّاعون فأخبرني أنّه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمةً للمؤمنين، ليس من عبدٍ يقعُ الطاعونُ فيمكث في بلده صابرًا محتسبًا، يعلم أنّه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد“. فـــــــــــفي الحديث الصحيح تصريحٌ واضح بأنَّ الأوبئة هي رحمةٌ للمؤمنين؛ فكيفَ تكون عقابا وعذابا كما يدعي البعض.

والوصفُ بالعذاب في هذا الحديث لا يقتضي معاني الانتقام والطّرد، بل إنَّ العذاب قد يكون منطويًا على التّأديب والإيقاظِ من الغفلة والأوبة إلى الرّشد فهو عقابُ تأديبيّ يحملُ معاني الرّحمة بشكلٍ جليّ، وقد قال الله تعالى مبيّنًا أنَّ العذاب ينطوي على رحمةٍ بالغة: “وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” ثمّ إنَّ الأوبئة قد أصابت عصر الصّحابة الذي هو بنصّ الأحاديث وإجماع الأمّة خير القرون، ومع ذلك اجتاحهم الطّاعون الذي مات فيه آلاف المسلمين وفيهم ثلّةٌ من أكابر الصّحابة منهم معاذ بن جبل، وأبو عبيدة عامر بن الجرّاح، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وأبو جندل بن سهيل بن عمر وأبوه، والفضل بن العباس بن عبد المطلب، رضي الله عنهم أجمعين. ولم يتعامل الصّحب الكرام رضي الله عنهم مع هذا الوباء على أنّه انتقامٌ إلهيّ أو طردٌ من رحمة الله بل على العكس تمامًا تعاملوا معه على أنّه عنوانٌ من عناوين رحمته تعالى. وعلى هذا سار الأئمة الأعلام في التّعامل مع الوباء؛ فألّف ابن حجر العسقلانيّ كتابًا أسماه “بذل الماعون في فضل الطّاعون” وبين فيه أن الوباء رحمة للأمة لا عقابا أو طردا.

ثانيا:  الجانب النفسي: ينظر العديد من الأشخاص للأحداث المستجدة في واقعنا – كورونا – نظرة سلبية وسوداوية غير واقعية ولا منطقية. بحيث صارت الأفكار السلبية تتلاطم على الناس من كل حدب وصوب، فكثرت التوترات والضغوطات، وتغيرت معها أنماط عيش الناس ومشارعهم، فظهر على بعضهم القلق والخوف، وظهر على آخرين العصبية والشرود. وهذا يؤكد ما يقوله الخبراء أننا: “من يوم أن ولدنا حتى سن 18 سنة أخذنا حوالي 148 ألف رسالة سلبية”، “إن الرسائل الإيجابية التي حصلنا عليها في حالة الشخص المحظوظ 600 رسالة”. ولهذا ما أحوجنا إلى أن نرسل لأنفسنا ولمن حولنا طاقة إيجابية ورسائل تفاؤلية، جديرة ببث التفاؤل في الأرجاء، وكفيله بضمان الأمل في نفوس الناس وخصوصا في زمن الوباء. والذي ينبغي أن يعلم أن التفكير الإيجابي يجعل نظرتنا للأمور أكثر إشراقاً وتفاؤُلاً، ومن خلالها يكون الارتقاء بأفكارنا، أحلامنا في السماء، كلانا ينظر إلى كورونا ولكن ما بين ناظر إلى أن الغد أفضل بتفاؤل وأمل يغمر الأرجاء، وأن المقادير لا تحمل في طياتها إلا الخير، وبين من لا يرى إلا اليأس في أبهى حلله. فلم يسعى البعض قصدا أو بغير قصد إلى بث معالم اليأس وملامح القنوط، ألم يعلموا أن اليأسَ خيانةٌ للذات قبل أي شيءـ ألم يدركوا أن القنوط طعنة غادرة لأسمى أسباب وجود الإنسان على الأرض، وإنكارٌ لسنة التدافع التي تحكم البشر. أعـــــــــلم يا أخي القارئ علم اليقين إنّ حربَ الحياة معاركُ عدة، وبين الصحة والمرض، وبين الزهد والجشع، وبين الصدق والكذب وبين الأمانة والخيانة وبين النبل والفجور وغيرها من المعارك، لكنّ المعركة الحاسمة التي تُفضي إلى فهم مبتغى الحياة فهما قاطعا، والتي بسببها ستضع الحرب أوزارها هي المعركة بين اليأس والقنوط والأمــــــــــــــــل والتــــــــــــــــفاؤل وحســـــــن الظن.

وختاما إن سعادتنا رهن أفكارنا، وإلم يكن تفكيرنا إيجابياً، لنتمتع بعيش رغيد، وحياة هانئة، وسلام يغمرنا، وثقة بقدراتنا على التصدي لكل ما يواجهنا من عقبات عظمى ومصاعب جسام. وكل ما هو مطلوب الأخذ بالأسباب والاهتمام بها، والتحلــــــــــــي بفكر التفاؤل والأمل، والاجتهاد في استطعنا إليه من مساعدة ومساهمة في العمل، وقبل وداعك يا حبيبي القارئ أذكرك بأن التفكير الإيجــــــــــــــــــــــــــابي، طريقكِ إلى حياة أسعد.

تعليقات
تحميل...
%d مدونون معجبون بهذه: